الاثنين، 27 يناير، 2014

أنوار أخلاقية من فكر السيد الصرخي الحسني


قال تعالى { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } القلم4 ...
الأخلاق في الإسلام عبارة عن المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني ، والتي حددها المشرع الإسلامي لتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل و الأتم ، ويتميز هذا النظام الإسلامي في الأخلاق بطابعين , الأول : أنه ذو طابع إلهي , بمعنى أنه مراد الله سبحانه وتعالى , والطابع الثاني " أنه ذو طابع إنساني ، أي للإنسان مجهود ودخل في تحديد هذا النظام من الناحية العملية .
فتمام الأخلاق كان جزءاَ مهما من بعثة الصادق الأمين  صلى الله عليه وآله وسلم والعمل على تقويمها ، وإشاعة مكارمها ، بل الهدف من كل الرسالات هدف أخلاقي ، والدين نفسه هو حسن الخلق , وهذا ما يجسده الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقوله { إنما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق } .
ومن هنا نلاحظ مدى ضرورة الأخلاق في الإسلام ومدى التأكيد عليها والالتزام بحسن الخلق , ومع هذا تصيب الإنسان بعض الأمراض الخلقية التي تؤدي به إلى الابتعاد عن إرادة الله , كذلك الابتعاد عن كل معاني الإنسانية , ولعل من أبرز هذه الأمراض الخلقية هي " العجب , والتكبر " وهما من أكبر الآفات الخلقية التي تصيب الإنسان , وقد تطرق سماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " لمسألة الآفات الأخلاقية التي تصيب الفرد وأعطى التعريف الواضح لهذه الأمراض , وذلك في  ( كتاب الصلاة – الجزء الثاني _  المنهاج الواضح )
 http://www.al-hasany.net/minhaj-prayer2/   " رابط الكتاب " ...
إذ يقول سماحته " دام ظله " في مقدمة الكتاب ....    
{ ... إن الإنسان يمتلك مجموعة من الاستعدادات والقوى , منها القوى الجسدية وهي كبيرة  لكنها محدودة , ومنها القوى النفسية وهي كبيرة وهائلة ولا محدودة بالقياس إلى فكر الانسان المحدود عموما , ومع تلك القوى يمتلك الإنسان الطموح الذي يوازي تلك القوى أو يفوقها , وفي مقابل ذلك يوجد في الإنسان نقاط ضعف يمكن أن تحطم تلك القوى , وعليه :
1- إذا تحطمت القوى الجسدية , أصبح الإنسان جسدا خائرا .
2- وإذا تحطمت القوى النفسية والعقلية أصبح الإنسان موجودا تافها .   
والنظرة الموضوعية الواقعية البديهية تفيد بأن وجود تلك القوى والحفاظ عليها , وعدم إضعافها وتحطيمها وبالتالي استطاعة الإنسان ممارسة أعماله الحياتية والمعاشية والعبادية وغيرها , كل ذلك بفضل الله ونعمه , فعلينا أن نعي هذه البديهية ونجعلها في أذهاننا ونصب أعيننا كي تكون المؤدب والموجه لنا ولتصرفاتنا وسلوكنا في دار الاختبار لجني ثمار أعمالنا فيها , وفي دار البقاء والقرار .
ولكن مع وضوح وبداهة تلك النظرة الموضوعية , نجد الكثير من الناس ينحرف عن هذا النظر والفكر بسبب ما يشعر به من نقص فيصاب بإمراض نفسية وأخلاقية , كالعجب والكبر , ويشترك المرضان من كونهما متولدان من النقص والذلة في النفس ...
العجب هو استعظام الإنسان نفسه لاتصافه بميزة كالعلم والمال والجاه والعمل , وليس في العجب طرف ثان يتعالى عليه , وهو من الأمراض الخلقية المنفرة الدالة على ضعة النفس وضيق الأفق وسقمه ...
التكبر له نفس معنى العجب من استعظام الإنسان لنفسه , لكن في التكبر يوجد طرف آخر حيث يتعاظم ويتكبر الإنسان على الغير , وهو من أخطر الأمراض الخلقية وأفتكها ...} .

الكاتب :: احمد الملا