الأربعاء، 8 يناير، 2014

المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة والسير على منهج الامام العسكري


من المتعارف عليه عند الجميع ان لكل شخص متصدي لقيادة الامة هناك دور يؤديه ويمارسه ويسعى الى تطبيقه على اتم وجه , حتى يكون اولا بريء الذمة امام الله سبحانه وتعالى , وكذلك يحقق الهدف والغاية من ذلك الدور وهو تخليص الامة مما تعانيه من ظلم وانحراف وفتن وشبهات , ولعل حياة اهل البيت عليهم السلام وما مارسوه فيها من اعمال ونشاطات وتحركات هي خير شاهد والتي تمثل بنفس الوقت الامتداد الطبيعي لنهج خاتم الانبياء الهادي الامين محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
والمطلع علي سيرة وحياة الامام الحسن العسكري عليه السلام الذي نعيش هذه الايام ذكرى استشهاده يلاحظ ان الامام سلام الله عليه قد مارس عدة ادوار خلال فترة حياته الشريفة منها , التصدي لقيادة الامة بعد استشهاد ابيه الامام علي الهادي عليه السلام , ومقارعة السلطة الظالمة المتمثلة بـ ( المعتز و المهتدي والمعتمد ) وهم رموز السلطة العباسية ممن عاصرهم الامام سلام الله عليه , وكذلك  مرحلة التمهيد للامام المهدي عليه السلام وتهيئة عقول اتباعه ومواليه لمراحل امامته ومراحلها المتمثلة بالغيبتين ( الغيبة الصغرى , الغيبة الكبرى ) وكذلك يحذر الناس من الفترة التي سوف تسبق ظهور الامام المهدي عليه السلام وما يكثر فيها من احداث .
إذ كان لا بد للامام الحسن العسكري عليه السلام  أن يقوم بالتمهيدات اللازمة فيها لنقل شيعة أهل البيت عليهم السلام  من مرحلة الحضور الى مرحلة الغيبة التي يُراد من خلالها حفظ الإمام المعصوم وحفظ شيعته وحفظ خطّهم الرسالي من الضياع والانهيار والاضمحلال، حتّى تتهيّأ الظروف الملائمة لثورة أهل البيت الربّانية على كل صروح الظلم والطغيان وتحقيق جميع أغراض الرسالة الالهية الخالدة على وجه الأرض من خلال دولة العدالة العالمية لأهل البيت وجدهم الامين عليه وعليهم سلام الله , وهذا يعكس مدى اهمية وعظمة الدور الذي كان يمارسه الامام العسكري عليه السلام في حياته .
ونحن كعراقيين اليوم نعيش بفترة زمنية قد شابهت كثيرا في مراحلها تلك الفترة التي عاشها الامام العسكري عليه السلام , تعاقب حكام الجور وسطوتهم على الشعب ومقدراته , كثرة الفتن والشبهات , الصراعات الداخلية , هيمنة دول اقليمية ومجاورة على كل ما يدور في الساحة العراقية وهنا نلاحظ تطابق كلام الامام الحسن العسكري عليه السلام التحذيري من فتن أخر الزمان اذ يقول سلام الله عليه { ... سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة؛وقلوبهم مظلمة متكدرة؛السنة فيهم بدعة؛ والبدعة فيهم سنة؛المؤمن بينهم محقروالفاسق يبهم موقر؛أمراؤهم جاهلون جائرون وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ؛أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء وأصغرهم يتقدمون على الكبراء،وكل جاهل عندهم خبير وكل محيل عندهم فقير،لايميزون بين المخلص والمرتاب ،ولا يعرفون الضأن من الذئاب ،علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض ...،وأيم الله أنهم من أهل العدول والتحرف،..ويضلون شيعتنا وموالينا،فأن نالوا منصبا لم يشبعوا من الرشا،وأن خذلوا عبدوا الله على الرياء،ألا أنهم قطاع طريق المؤمنين ،والدعاةالى نحلة الملحدين ،فمن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وأيمانه:ثم قال: (هذا ماحدثني به أبي عن أبائه عن جعفر بن محمد عليهما السلام ) .
 " وهذا مقتبس من كتاب الامام العسكري يحذر
وبنفس الوقت نجد ان سماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني " دام ظله " يمارس ذلك الدور الذي مارسه الامام العسكري عليه السلام , فسماحته " دام ظله " يعمل على قيادة الامة الاسلامية قيادة دينية متكاملة الادوار , مقارعة حكام الظلم والجور ممن تسلطوا على مقدرات العراق وشعبه من خلال كشف كل المخططات والمؤمرات والفساد والافساد الذي يمارس ضد العراقيين وعمل على التحذير من الوقع في فتن اخر الزمان التي تحدث عنها الامام الحسن العسكري عليه السلام , كما ان سماحته " دام ظله " يعمل على تهيئة الاذهان والعقول والنفوس لتقبل اطروحة الامام المهدي عليه السلام وكشف من يقف حجر عثرة امام عجلة الظهور المقدس لصاحب الطلعة البهية " ارواحنا لتراب مقدمه الفداء " من أئمة ضلال ورموز تدعي الانتصار له سلام الله عليه ,
 وكذلك نجد ان سماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني " دام ظله " قد اسس وارسى قواعد الانتصار للامام المهدي عجل الله فرجه الشريف من خلال الدعوة العلمية واتباع الاثر والدليل العلمي العقلي والشرعي التي هي بالاساس دعوة الامام المهدي سلام الله عليه .
ومن هنا يتضح لدينا ان المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة والمتمثلة بسماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " قد سارت على نهج وخطى الامام الحسن العسكري عليه السلام في التهئية لتقبل اطروحة الامام المهدي عليه السلام وتهيئة النفوس للانتصار والالتحاق بها من خلال الالتحاق بالاثر والدليل العلمي العقلي .

الكاتب :: احمد الملا