الأربعاء، 22 يناير، 2014

الصرخي الحسني ... والدعوة لضبط غريزة الإيمان بالله سبحانه وتعالى



 الغريزة هي شيء يولد مع الإنسان وهي من مقومات الحياة لديه , مثلا لولا وجود غريزة الأكل  لما استطاع الإنسان إن يعيش عدة أيام , وقد خلق الله تعالى الغرائز في الإنسان والحيوان ، وهي فطرية في رأي البعض من العلماء ، والبعض الأخر يرى أنها مكتسبة من أثر عادات ثابتة ، لكن المهم أن في الإنسان غرائز كثيرة أوجدها الله تعالى فيه ليستطيع أن يعيش ، ويحفظ نفسه ، ويبقى نسله , وتستمر حياته .    
وقد أمرنا الإسلام بضبط وتنظيم الغرائز ، وتخفيف حدتها واندفاعها وإلى أن يكون الإنسان مالكا لها متصرفا فيها ، لا أن تكون مالكة له " وبهذا يكن قد اختلف عن الحيوان " بمعنى أخر عندما يتحكم بغرائزه فأنه يتجاوز " البهيمية " ولكن إن غلبت عليه الغرائز وتحكمت به فانه يتنزل عن مستوى الإنسانية والتعقل .
ولعل غريزة التوحيد والإيمان بالله من أهم الغرائز الفطرية الموجودة عند الإنسان لكن بفعل عوامل دخيلة عليه وأبرزها " البيئة " تجعله يتخلى عن تلك الغريزة , والأكثر تأثيرا على الإنسان في تغير تلك الغريزة هما الوالدين , فكما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم { .. كل مولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ..} , لان الغريزة  التي يولد عليها الإيمان بدليل قوله تعالى { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } الروم 30 , لذلك أصبح على كل فرد مسلم أن يصحح ويضبط تلك الغريزة لكي يضمن النجاة في الدنيا والآخرة .    
وقد تناول سماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " مسألة ضبط السلوك الغريزي عند الإنسان في البحث الأخلاقي الذي يحمل عنوان ( التقليد والسير في طريق التكامل )  وهو مأخوذ من مقدمة كتاب الاجتهاد والتقليد ..
إذ يقول سماحته " دام ظله " { .. المعلوم إن الإنسان آمن بالله تعالى منذ أبعد الأزمان، وعبده وأخلص له وأحس بارتباط عميق به، وهذا الإيمان يعبر عن نزعة أصيلة وغريزة طبيعية في الإنسان للتعلق بخالقه ، ويمثل وجداناَ راسخاَ يدرك بفطرته علاقة الإنسان بربه ومخلوقاته ولكن مع هذا فأن الإيمان كغريزة لا يكفي ولا يضمن تحقيق الارتباط بالمعبود بصورته الصحية الصحيحة، لان صورة وكيفية الارتباط تعتمد وترتبط بدرجة كبيرة ورئيسة مع طريقة إشباع تلك الغريزة الإيمانية، ومع كيفية وأسلوب الاستفادة منها، فالتصرف السليم  والصحيح في إشباعها هو الذي يكفل المصلحة النهائية للإنسان وارتباطه بالخالق المطلق بالكيفية الصحيحة المناسبة.

    والثابت ان أي غريزة تنمو وتتعمق إذا كان السلوك موافقاَ لها ، فبذور الرحمة والشفقة مثلاَ، تنمو في نفس الإنسان من خلال التعاطف العملي المستمر مع الفقراء والبائسين والمظلومين، أما لو كان السلوك مخالفاَ ومضاداَ للغريزة فانه يؤدي الى ضمورها وخنقها، فبذور الرحمة والشفقة مثلاَ، تضمر وتموت في الإنسان من خلال التعامل والسلوك السلبي من الظلم وحب الذات...} .

الكاتب :: احمد الملا