الأربعاء، 10 يونيو 2015

تجديد المنظومة العسكرية العراقية في مقدمة مشروع الخلاص



 احمد الملا

بمراجعة تاريخ الجيش العراقي منذ تأسيسه سنة 1921م والى سنة 2003 م, نجد انه من أقوى جيوش العالم حيث احتل المرتبة الثامنة والخمسين في التصنيف العالمي, وذلك بحسب ماقدمه إنجازات وبطولات في الحروب التي خاضها, خصوصا سنة 1941 ضد الاحتلال البريطاني في منطقة سهل الحبانية التي أطلق عليها اسم حركة مايس أو حرب مايس, وحرب سنة 1948م في فلسطين ضد الكيان الصهيوني, وحرب سنة 1967م وحرب 1973م أيضا ضد الكيان الصهيوني في فلسطين, كما خوضه أطول معركة في القرن السابق وهي حرب الثمان سنوات ضد الغزو الفارسي الإيراني.

لكن شتان ما بين الجيش العراقي قبل سنة 2003م وبعد هذه السنة, فبعد إن كان من أقوى جيوش العالم وله هيبته في المنطقة العربية والإقليمية والدولية, أصبح الآن من أهزل الجيوش وأضعفها, والسبب في ذلك هو غياب الروح الوطنية وتعدد الولاءات والانتماءات المذهبية والطائفية والقومية في تشكيلاته وقياداته, وأيضا غياب الكفاءات والإمكانيات والخبرات العسكرية, اتساع رقعة الفساد المالي والإداري حتى ظهرت حالة ما يسمى بـــ" الجنود الفضائيين " .

بالإضافة إلى إعطاء الرتب والمناصب على ضوء القرابة سواء كنت حزبية أو مذهبية أو عائلية دون أي مميزات أو استحقاقات أو مهنية, وتهميش القدرات والكفاءات والخبرات, هذه العوامل وغيرها جعلت من الجيش العراقي يتحول إلى عبارة عن جيش مهزوز وركيك البنية والهيكلية, لدرجة انه لم يصمد في أي حرب يخوضها, هذا من جانب ومن جانب أخر تحول هذا الجيش في زمن المالكي إلى أداة قمعية للشعب حيث سخره لخدمة مصالحه الشخصية والنفعية الضيقة وخدمة لأجندات خارجية, وكذا الحال بالنسبة للأجهزة الأمنية الأخرى كالشرطة غير التابعة للمنظومة العسكرية.

‫فإن ما حصل ويحصل في ‫‏العراق من انتكاسات وانهيارات أمنية وغياب الأمن والأمان واتساع رقعة القتل الممنهج والتصفيات وسيادة ‫‏المليشيات وتوسع رقعة الإرهاب الداعشي يعود سببه أو جزء كبر منه إلى غياب الروح الوطنية في المؤسسة والمنظومة العسكرية والأمنية, فاغلب قطاعات الجيش بقياداتها وضباطها ومراتبها يدينون بالولاء للحزب أو الكتلة السياسية أو الطائفة أو المذهب أو القومية وليس للعراق ولدولة العراق, مع غياب القدرة والكفاءة والخبرة العسكرية لدى الغالبية العظمى من قيادات الجيش وكذا الحال بالنسبة للأجهزة الأمنية الأخرى .

لذا ومن أجل المساهمة و التقليل من معاناة ‏العراقيين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه يجب أن يتم تشكيل جيش جديد مبني على ‫‏عقيدة الولاء للوطن وقائم على أساس الخبرة والكفاءة والمهنية العسكرية,مع الابتعاد عن سياسة الإقصاء والتهميش للخبرات والكفاءات بسبب اختلاف الانتماء المذهبي أو الطائفي أو القومي...
وهذا جزء من الحل الذي يمكن إخراج العراق من المستنقع الذي هو فيه ... وهذا ما طرحه ‫‏المرجع الديني ‏العراقي ‏السيد ‫‏الصرخي ‏الحسني في بيانه " ‫#‏مشروع_خلاص " ... إذ يقول ..
{{.... يجب تشكيل منظومة عسكرية جديدة تمتاز بالمهنية والوطنية والولاء للعراق وشعب العراق ولا يوجد أي تحفّظ على المنتسبين لها سواء كانوا من ضباط نظام سابق أو نظام لاحق ماداموا مهنيين وطنيين شرفاء ...}}.



الثلاثاء، 9 يونيو 2015

تحت اشراف الامم المتحدة خلاص العراق .. بعيدا عن امريكا وايران



احمد الملا

بما ان العراق اصبح ساحة للصراع بين الامبراطوريات التي تسعى للتوسع على حساب دماء واموال وارواح الشعوب, وبين دول الاحتلال والاستكبار, وبما ان العراق بات مرتعا للعملاء والتابعين لتلك الدول والامبراطوريات من رجال دين وسياسيين, نجد ان وضع العراق الماساوي يزداد يوما بعد يوم لغياب التفكير الصحيح بقصد او بغير قصد هذا من جهة ومن جهة اخرى السعي لخلق الازمات في كل المجالات من أجل الحصول على المكاسب والمنافع الشخصية الضيقة والاستئكال من خلالها وانشاء الحسابات والارصدة في المصارف العالمية.
فامريكا جعلت العراق ساحة لتصفية الحسابات مع ايران ومن يعمل معها وكذلك هي تفتعل الانتكاسات والازمات من اجل استنزاف ايران وبشكل كبير, وايران وبسبب تدخلاتها المباشرة والعلنية جعلت من الامريكان يقومون بما يقومون به الان, وكذلك كان لها دور بارز في صناعة الطائفية والسعي الى تغيير خارطة العراق الديموغرافية, مع شن عمليات الابادة الجماعية والمجازر بحق العراقيين سنة وشيعة من العرب الرافضين لها, وبسبب هيمنتها وتوغلها في العملية السياسية, اصبح اخراج العراق من وضعه الحالي امر شبه مستحيل ان لم كن مستحيلا, لان الامريكان يرفضون سياسة ايران, وايران ترفض السياسة الامريكية, وبين هذا وذاك العراق يعيش اسوأ حالاته.
لذا فان ما طرحه سماحة السيد الصرخي الحسني من حلول في بيان "مشروع خلاص" يمثل الرأي الصائب والمخرج الحقيقي للعراق من ازمته التي يعيشها اليوم .. فلا امريكا ولا ايران ولا من يمثلهما وانما منظمة الامم المتحدة هي الوحيدة القادرة على التقليل من معاناة العراقيين على اقل تقدير لكونها منظمة دولية لا تمثل دولة او محور او اجندة معينة لاختلاف توجهات الدول الاعضاء فيها.
فماساة النازحين لا حل لها لوجود المنتفعين والمستأكلين وتجار الطائفية من السنة والشيعة وكذا الحال بالنسبة لحقيقة الصراع الذي يدور في العراق بحجة محاربة داعش ....
وهنا اذكر ابرز النقاط التي ذكرها المرجع الصرخي الحسني في بيان " مشروع خلاص " لاخراج العراق من وضعه الحالي ...
1ـ قبل كل شيء يجب أن تتبنّى الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً شؤون العراق وأن تكون المقترحات والقرارات المشار اليها ملزمة التنفيذ والتطبيق .
2ـ إقامة مخيّمات عاجلة للنازحين قرب محافظاتهم وتكون تحت حماية الأمم المتحدة بعيدةً عن خطر الميليشيات وقوى التكفير الأخرى .
3 ـ حلّ الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة خلاص مؤقتة تدير شؤون البلاد الى أن تصل بالبلاد الى التحرير التام وبرّ الأمان .
4ـ يشترط أن لا تضم الحكومة أيّاً من المتسلطين السابقين من أعضاء تنفيذييّن أو برلمانييّن فإنّهم إن كانوا منتفعين فاسدين فلا يصحّ تكليفهم وتسليم مصير العباد والبلاد بأيديهم وإن كانوا جهّالاً قاصرين فنشكرهم على جهودهم ومساعيهم ولا يصحّ تكليفهم لجهلهم وقصورهم ، هذا لسدّ كل أبواب الحسد والصراع والنزاع والتدخّلات الخارجية والحرب والإقتتال .
5- يشترط في جميع أعضاء حكومة الخلاص المهنية المطلقة بعيداً عن الولاءات الخارجية ، وخالية من التحزّب والطائفية ، وغير مرتبطة ولا متعاونة ولا متعاطفة مع قوى تكفير وميليشيات وإرهاب .
6- لا يشترط أي عنوان طائفي أو قومي في أي عضو من أعضاء الحكومة من رئيسها الى وزرائها .
7- ما ذكرناه قبل قليل يشمل وزيرَيْ الداخلية والدفاع ويجب تشكيل منظومة عسكرية جديدة تمتاز بالمهنية والوطنية والولاء للعراق وشعب العراق ولا يوجد أي تحفّظ على المنتسبين لها سواء كانوا من ضباط نظام سابق أو نظام لاحق ماداموا مهنيين وطنيين شرفاء .
8- في حال قبول ما ذكرناه أعلاه فأنا على إستعداد لبذل أقصى الجهود لإنجاح المشروع من خلال حث الأبناء والأخوة الأعزّاء من رجال دين وعشائر وشيوخ كرام وعسكريين وخبراء وأكاديميين ومثقفين وكل العراقيين الباحثين عن الخلاص ، نحثّهم للإلتحاق بالمشروع واحتضانه وتقديم كل ما يمكن لإنجاحه .
9- لإنجاح المشروع لابدّ من الإستعانة بدول وخاصة من دول المنطقة والجوار ولقطع تجاذبات وتقاطعات محتملة فنقترح أن تكون الإستفادة والإستعانة من دول كالأردن ومصر والجزائر ونحوها .
10- إصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث أنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح .
11- في حال رفضت إيران الإنصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة ، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران والدولة الإسلامية (داعش) يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما ، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق .



الاثنين، 8 يونيو 2015

العراق ضيفا على G7 لأول مرة في تاريخها ... ما السبب؟!




احمد الملا

اجتماع الدول العظمى السبعة - بعدما كانت ثمانية- وتم استبعاد روسيا بسبب احتلالها أجزاء من أوكرانيا , فتحولت من G8 إلى G7 أي من الدول العظمى الثمان إلى الدول العظمى السبع ولأول مرة في تاريخ اجتماعات هذه الدول يتم استدعاء دول من خارج المنظمة أو هذه الدول ...
حيث تمت دعوة حكومة العبادي رسميا لحضور اجتماعات هذه الدورة وهي سابقة لم تحدث من قبل - كما يعتبرها بعضهم -, لكن ما السر في هذه الدعوة خصوصا في هذه الفترة التي سبقت توقيع الاتفاق النووي الإيراني ؟؟!!
نعم الحجة والعذر والغطاء لهذه الدعوة هو محاربة داعش لكن ليس العراق فقط فيه داعش وإنما في ليبيا وسوريا لماذا لم يتم استدعاء هاتين الدولتين ؟؟!!.
الأمر وكما يبدو له علاقة بالاتفاق النووي الإيراني وهذه الدعوة حسب رؤيتي الشخصية هي لترتيب الأوراق مع حكومة العبادي في حال حصل الاتفاق او لم يحصل, لان أمريكا الآن بيدها زمام الأمور ففي كلتا الحالتين أمريكا ستقلب الرأي العام ضد إيران والسبب هو :
في حال رفضت إيران بصورة رسمية الاتفاق النووي, و هذا الأمر في صالح أمريكا لان إيران ستظهر إنها رافضة للسلام وتصر على استخدام المفاعلات النووية لإغراض التسليح وليس لإغراض سلمية, وهذا يعطي لأمريكا العذر بضرب إيران عسكريا وبتحالف دولي كما حصل مع العراق في حرب الخليج 1991م .
أما في حالة وافقت إيران رسميا على الاتفاق ووقعته مع أمريكا فان هناك جهات إيرانية في الداخل تعارض وبشدة التوقيع على الاتفاق حتى إن بعض قياداتها صرحوا بأنهم " سيحرقون كل من يدخل إيران لتفتيش منشآتها النووية " وهذا سيجعل إيران تخل بشروط الاتفاق وهو بالوقت ذاته سيجعلها عرضة للضربة العسكرية أو أي أمر أخر دولي.
وهذه الأمور يجب أن يتم التنسيق لها مع حكومة العبادي لكون العراق الدولة الوحيد التي تشهد توغل كبيرا لإيران من جهة ومن جهة أخرى هي الدولة الوحيدة الآن الملاصقة والمجاورة لإيران بشكل واسع, أي حدود العراق مع إيران أوسع من غيرها, هذا أمر أما الأمر الأخر هو الترتيب لكيفية استنزاف إيران في العراق خلال هذه الأيام وكيف سيتم فتح جبهات أخرى غير تلك التي يتواجد فيها داعش كأن تكون بغداد أو غيرها من المحافظات المهمة لكي تدخل إيران في حالة من الاستنزاف الأكبر والأوسع.
أي بشكل ملخص إن العراق في الأيام القادمة سيكون عبارة عن جحيم اكبر وأوسع من تلك الأيام التي نمر فيها الآن خصوصا وان هناك قيادات ورموز دينية غادرت ارض العراق بحجج واهية وهي نفس الإجراءات المتبعة لدى هذه الزعامات عندما تشعر بوجود خطر أو قرب حلول كارثة في العراق, فالكل يحزم إغراضه ويهرب كما يقول المرجع الصرخي الحسني في استفتاء " ولاية فقيه أو حكم إمبراطور " ...
{{... مع كل ما نراه ونسمع به وما يروج له الإعلام فإننا قلنا ونكرر إن تداعي إيران وانكسارها وتشظيها سيكون أسرع من المتصوّر من حيث أن الزعامات الدينية الإيرانية ومن ارتبط معها من أعاجم في إيران وفي العراق وغيرها من بلدان زعامات جبانة مترددة انتهازية مرتبطة وساجدة وعابدة للواجهة والسلطة والتسلط والسمعة وحب المال والدنيا، تنظر لنفسها وتعمل لنفسها وراحتها ومنافعها الشخصية ولا تهتم للآخرين حتى لو فُتِك بهم وقُتّلوا وسُحقوا سحقا ، فمع أدنى مواجهة فان مواقفهم وتصريحاتهم ستتغير وتنقلب أو سيرفعون الراية البيضاء أو نراهم يسبقون النساء والأطفال في الهروب والرجوع إلى دول الأسياد أو الرجوع إلى ما كانوا عليه من تسردب وسبات وخنوع ونفاق ...}}.
فهذا الهروب لتلك القيادات هو من المؤشرات الواضحة لما ستؤول إليه الأمور في العراق خلال الأيام القادمة وما استدعاء العبادي لحضور هذه المؤتمر ما هو إلا ترتيب لقادم الأيام التي ستكون على إيران ومن ارتبط معها بكل الأحوال .


الأحد، 7 يونيو 2015

السياسة الإيرانية لدعشنة العراق



احمد الملا

نظرا لقبح وفظاعة وفحش الأعمال الإجرامية التي يقوم بها تنظيم داعش الإرهابي بحق المدنيين العزل في كل المناطق التي يحتلها - إن لم يعلنوا المبايعة والطاعة والولاء له - أصبح اسم ولفظ وعنوان داعش مبغوضا ومكروها عند الجميع, وهذا الأمر قدم دعما وغطاءا لكل الجهات التي تدعي وتتظاهر بمحاربة داعش في العراق خصوصا بأن تقوم بأي أعمال وحشية والعذر هو " محاربة داعش " حتى صار من يقول بأنه يقاتل داعش لا يختلف بأي شيء عنه بالإجرام والأفعال القبيحة.
الآن في العراق إذا أردت أن تقضي على مجموعة من الأشخاص أو على جهة معينة أو على طائفة فقط أطلق عليه اسم داعش أو اتهمه بالارتباط والانتماء إلى داعش مع تسخير الماكينة الإعلامية وبث الإشاعات التي تنتقل في العراق كالنار في الهشيم لسذاجة الناس وتأثرهم بالإشاعة وغياب ثقافة التحقق والتأكد من صحة المعلومة من جهة والخوف من داعش من جهة أخرى, فأي جهة الآن تتهم بالارتباط بداعش أو أي تنظيم إرهابي أخر فإنها سوف تمحى من وجه الأرض وتنفى من العراق لو صح القول.
وهذا ما نلاحظه اليوم في سياسة إيران المتبعة في العراق, فمن أجل أن تقوم بتمرير مشروعها الإمبراطوري الفارسي في العراق واثبات إن بغداد هي العاصمة لتلك الإمبراطورية, لجأت إيران إلى إتباع سياسة " دعشنة العراق " أي إلصاق تهمة الانتماء والتعامل مع داعش لكل جهة وطنية عراقية تعارض التواجد الإيراني غير المبرر قانونا وشرعا في العراق, وبعد ذلك تحصل على تأييد أغلبية الرأي العام الذي يرتعد من اسم داعش والمتأثر في الإعلام الإيراني والمليشياوي المرتبط بها, وبذلك تفعل ما تفعل من جرائم قتل وسلب ونهب وحرق للجثث وسحل وتمثيل بها وهتك أعراض وتهجير بحق الناس بحجة إنهم من المتعاونين مع داعش أو المنتمين له.
فما حصل ويحصل مع أهل السنة في العراق في محافظات المنطقة الغربية والشمالية في ديالى وصلاح الدين والموصل والانبار ومناطق حزام بغداد والمناطق ذات الغالبية السنية في بغداد من عمليات تصفية واضطهاد وقمع من قبل إيران ومليشياتها مبرر بحجة محاربة داعش وان من يتعرضون للتصفية هم من الدواعش, والسبب في ذلك لان أهل السنة رافضين للتدخل الإيراني في العراق, حتى وصل الأمر بان تقوم إيران ومن يعمل معها برفض تسليح العشائر السنية بحجة إن تلك العشائر متعاونة مع داعش.
أما مع الجانب الشيعي المعارض لإيران فإنها لم تتوانى ولو للحظة في قمع الصوت الشيعي العربي الرافض لتواجدها الذي هو عبارة عن احتلال إمبراطوري توسعي, فقامت بشن حملة من الإشاعات ضد هذه الأصوات العراقية العربية الشيعية واتهامها بالانتماء والارتباط بتنظيم داعش الإرهابي, وبعد ذلك قامت بعمليات القتل والتمثيل والحرق والتصفية والاعتقال بحق الشيعة العرب الرافضين لتواجدها وتدخلاتها, وهذا ما حصل مع مرجعية السيد الصرخي الحسني خصوصا في مجزرة كربلاء بتاريخ 1/ 7 / 2014م .
فإيران الآن تتوسع بالعراق بشكل مباشر بحجة محاربة داعش ومن اجل ضمان التوسع هذا وعدم قيام أي ثورة أو انتفاضة أو رفض لهذا التوسع فهي أي إيران قامت بسياسة إلصاق تهمة " داعش " لكل معارض لها وان كان في الوقت ذاته رافضا لداعش وأي تنظيم إرهابي أخر, كما بين هذا الأمر المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في تصريح له بين فيه أسباب الاعتداء الإيراني على الخط الشيعي العربي ... إذ قال ...
{... لمّا يأتي صوت معارض لفتوى التحشيد الطائفي ويأتي صوت يُحرّم تقاتل الإخوة فيما بينهم ويحرّم سلب ونهب ممتلكات الآخرين من أبناء المحافظات الأخرى وأبناء المذاهب والأديان والقوميات الأخرى فبالتأكيد سيكون هذا الصوت وصاحبه ومن ينتمي إليه ومن يؤيده سيكون إرهابيا وداعشيا وصداميا وبعثيا وتكفيريا يجب أن يعدم ويقتل ويزال من الوجود, إذا كان المشروع الإيراني قائما على حكم المليشيات وسفكها للدماء وإثارتها للنعرات والتصارعات والمعارك الطائفية والقومية والاثنية الخالية من كل رحمة وأخلاق فبالتأكيد إن أي صوت يعارضها ويدعو للدين والأخلاق والرحمة والسلام والألفة والمسامحة والتصالح لابد أن يقطع هذا الصوت ويقتل صاحبه ويقتل ويهجر كل مكوّن اجتماعي يؤيده مهما كانت ديانته أو مذهبه أو قوميته فما وقع علينا ويقع سواء في كربلاء وغيرها يرجع إلى المشروع الإيراني الإمبراطوري الفاسد الإجرامي لإسكات وإعدام كل صوت معارض لمشروع التوسع والفساد ....}.
وبخلاصة بسيطة جدا إن إيران تعتمد على إلصاق تهمة داعش والإرهاب على كل مكونات العراق الرافضة لتواجدها من اجل تمرير مشروعها الإمبراطوري الفارسي من جهة ومن جهة أخرى القضاء كل المعارضين لها, فكلما كان العراق داعشيا كلما دام واستمر الوجود الإيراني فيه.
  


السبت، 6 يونيو 2015

ما السر في تطويق دار لم يبقى منها سوى الأطلال ؟!



احمد الملا

عندما تكون هناك تحركات للأجهزة الأمنية أو كما يسميها بعضهم غارة أمنية على منطقة أو حي سكني أو دار, فمن المتعارف عليه تكون هذه الغارة على شيء معين, كأن يكون هناك شخص مطلوب أو ملاحق قانونيا أو ورود معلومات استخباراتية تشير لوجود أمر معين يستحق أن تشن عليه تلك الغارة.
لكن حصول تطويق لمنطقة كاملة والقيام بمنع دخول وخروج الناس منها من أجل - مداهمة دار مهدومة - !!! نعم دار لم يتبقى منها سوى بعض الأعمدة الكونكريتية وبقايا من الحديد المسلح " الشيش " وأنقاض من بقايا الطابوق والاسمنت والباقي عرصة فارغة من أي شيء يدل على ملامح عمرانية أو يشير لوجود حياة ....!!!
تطوق المنطقة بكاملها ويطوق المربع السكني الذي فيه إطلال هذه الدار المهدمة وبقوات أمنية مشتركة من الجيش والشرطة وعناصر من المليشيات مع إشراف قادة وضباط من الحرس الثوري الإيراني, ما السر في ذلك يا ترى ؟! وهذا الفعل علامَ يدل ؟؟!!
هذا ما حدث يوم الثلاثاء 2 / 6 / 2015, حيث أفاد شهود عيان من محافظة كربلاء - منطقة سيف سعد ، أنّ قوّة حكومية كبيرة مكوّنة من عناصر الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب ترافقها عناصر من الميليشيات الطائفية وبإشراف مباشر من قادة عسكريين في الحرس الثوري الإيراني طوقت منطقة سيف سعد الواقعة في مدينة كربلاء المقدّسة، وأن تلك القوّات المسلّحة تمنع المواطنين من الدخول الى تلك المنطقة أو الخروج منها .
وذكر الشهود أن أهالي منطقة سيف سعد قد تفاجؤوا بوجود تلك القوّات المسلّحة الكبيرة منتشرة في كل المنطقة والمناطق المجاورة لها وأن الدبابات والمدرّعات العسكرية تطوّق أطلال وبقايا أنقاض دار سماحة المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني بشكل كثيف بعد أن قامت تلك القوّات ذاتها بهدمه في تموز من عام 2014 ، وقد منعت المواطنين من الدخول أو الخروج من المربّع الذي كانت تلك الدار تقع فيه ، وفرضت إجراءات أمنية مشدّدة دون معرفة الأسباب.
لكن هذا إن دل على شيء فانه يدل على خوفهم ورعبهم من هذه المرجعية العراقية الوطنية التي هزت عروشهم و أقضت مضاجعهم وأرهقت تفكيرهم, بمشروعها الوطني الرسالي الوحدوي الرافض لكل مشاريعهم التقسيمية الطائفية, وخوفهم ورعبهم من كل اثر أو رمز أو أي شيء أخر يحمل نفحة ورائحة هذه المرجعية, الخوف من الأثر الروحي والنفسي الذي تحمله تلك البقعة وهذه الأطلال, الخوف من أن تكون هذه الدار أو بقاياها عنوان كاشفا لمظلومية ارتكبتها أيدي الإثم والعدوان والنفاق والتبعية والطائفية , الخوف من أن تصبح هذه الأطلال رمزا وعنوانا لكل عراقي وطني شريف رفض الانقياد لمشاريع الموت وتجارة الدم والسرقات والنهب والسلب والتقسيم, هذا ما جعلهم يرتعبون من إطلال دار هذا المرجع العراقي ويعيشون حالة من الوهم أو التهيؤات التي دفعت بهم إلى القيام بهكذا فعل مضحك لكي يصبحوا عرضة لسخرية أهالي المنطقة وكل من سمع بهذا الخبر.



الجمعة، 5 يونيو 2015

المرجع الصرخي في مواجهة حرب الإشاعات



احمد الملا

الإشاعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و تُتداول بين العامة ظناً منهم على صحتها, دائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة و مثيرة لفضول المجتمع والباحثين و تفتقر هذه الإشاعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار .
لإثارة الإشاعات أهداف ومآرب, تتنوع هذه الأهداف تماشياً مع مبتغيات مثيريها وأهدافهم, فمنها المادي ومنها السياسي ومنها الديني ومنها العسكري, ورواج ونجاح انتشار الشائعات التي تبث في المجتمعات تعتمد اعتمادا كبيرا على ما يسمى " بالطابور الخامس " الذي يرتبط بالجهة التي تبث هذه الشائعة أو تلك فهم من يروجون لها وينشرونها في المجتمع, والعامل الأخر المساعد لانتشارها هو سذاجة وغباء المتلقين فمهما كان المتلقي للشائعة ساذجا وغبيا وبهيمة فانه سيصدق بكل ما يسمع دون أن يتأكد من صحة ومصدر هذا الخبر أو ذاك.
وفي خضم الصراع الطائفي الذي يعيشه العراق اليوم نجد إن حرب الشائعات هي السائدة, فهذه الجهة تستخدمها ضد تلك الجهة من أجل استحصال قبول وموافقة الرأي العام في كل ما ترتكبه وتضمن المشروعية في عملها, والجهة الاخرى تقوم بالعمل ذاته, وهكذا الحال, بل إن الأمر تعدى ذلك بان يكون المستهدف هو كل صوت وطني عراقي أصيل يسعى إلى إخماد الطائفية ولملمة الشتات والفرقة, حتى صارت الشائعات تنهال عليه من كل حدب وصوب وبصور متعددة, ولنا في ذلك الأمر كخير مثال وشاهد هو المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني.
فلمواقفه الوطنية الشريفة الرافضة لكل أنواع التدخل الخارجي الدولي والإقليمي, الشرقي والغربي, الإيراني والأمريكي, ولرفضه لكل مشاريع التقسيم والطائفية, ولانتهاجه مبدأ الاعتدال والوسطية في الطرح والنقاش العلمي, ولتسيده على الساحة العلمية الحوزوية بما يملكه من أثار علمية ترجح كفته العلمية على غيره من المتصدين, ولكونه المرجع العراقي الوحيد في الساحة العراقية الدينية, ولرفضه فتوى الجهاد الطائفية, ولدعوته لتطبيق السلام والسلم المجتمعي في العراق وتأسيس روح الألفة والوئام بين أطياف المجتمع العراق, ولمواقفه الكثيرة التي لا يمكن حصرها في سطور, أصبح هذا المرجع الوطني العراقي عرضة لفوهات ومنابر وأقلام وإعلام مروجي الشائعات ممن لا تخدمه ولا تصب في مصلحته تلك المواقف الوطنية لهذا المرجع.
فأصبح المرجع الصرخي الحسني الشخصية الوحيدة الآن في الساحة العراقية الذي في مواجهة حرب الشائعات, فتارة يتهموه بالانتماء إلى تنظيم داعش الإرهابي, وأخرى يتهمونه بامتلاك معامل تفخيخ, وغيرها يتهمونه بأنه أفتى بوجوب مقاتلة الأجهزة الأمنية والجيش, وبعدها اتهموه بالهروب إلى قطر والسعودية, وكذلك التواجد في الانبار للتنسيق مع داعش للقيام بعمليات إرهابية في كربلاء أيام الزيارة الشعبانية ومحاولة استهداف مرجعيات النجف وأخرها هو إصدار فتوى مزورة باسمه توجب مقاتلة مليشيات الحشد, ظنا منهم ان هذه الشائعات سوف تثني عزيمته وعزيمة أتباعه أو تدفعهم للركون إلى إيران أو أي جهة أخرى تروج لهذه الشائعات, وسيستمر سوق تلك الشائعات وتوجيهها ضد المرجع الصرخي الحسني مادام هو مستمر في مشروعه الوطني, ويرفض الركون والولاء والتبعية للشرق أو للغرب.
لكن هذه الحرب وهذه الاتهامات والافتراءات مصيرها البوار وهي تصب في مصلحة هذا المرجع أكثر مما تضره لأنها تكشف للشارع الواعي حقيقة المرجع الصرخي وزيف أعداءه وبطلانهم والسبب الذي يدفعهم لتشويه صورته.

الأربعاء، 3 يونيو 2015

بين جسر بزيبز وكربلاء محاباة وطائفية





احمد الملا

في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق اليوم من حرب وصراع واقتتال طائفي بامتياز تحت ما يسمى بمحاربة داعش, نجد إن الشارع العراقي إنقسم إلى سماطين, الأول السماط السني, الذي لقي ما لقي من ويلات وتعذيب وقتل وتهجير, والسماط الأخر الشيعي, الذي أصبح هو الجانب المدلل لو صح القول.
فلو أخذنا على سبيل المثال ما يمر به النازحون من أهالي الانبار الكرام من ترويع ومنع وقمع وترك وإهمال تحت أشعة الشمس الحارقة دون أن تتوفر لهم أبسط مقومات الحياة من خدمات ماء وغذاء وصحة ورعاية أمنية, وما معبر أو جسر بزيبز إلا نموذجا وشاهدا حيا على ذلك, وهذه الحالة مستمرة منذ عدة أسابيع إن لم تكن اشهر!!! تلك المعاناة التي لا نحتاج إلى الكتابة عنها لان الجميع شاهد وسمع بها من خلال وسائل الإعلام.
بينما في الجانب الأخر أو السماط الأخر وهو الشيعي نجد خلاف ذلك تماما, فمن أجل مناسبة زيارة الإمام الحسين "عليه السلام " زيارة - النصف من شعبان - وهي من الباب الشرعي غير واجبة, وإنما مستحبة, تصرف المليارات من الدنانير والدولارات من حيث توفير الخدمات الصحية والأمنية والنقل وتهيئة كل المستلزمات الضرورية للزائر, وهذا الأمر جيد ولا يمكن أن نقول انه سلبي أو غير جائز لا سامح الله.
لكن السلبي في الأمر هو التظاهر بالعجز المالي وقلة الإمكانيات عند الدولة وحتى المؤسسات الدينية عندما يصل الأمر للنازحين السنة الانباريين على وجه الخصوص, بينما تجد هذه الإمكانيات متوفرة وبشكل كبير عندما تخص الزائرين الشيعة؟؟!! أليس هذا تمييز طائفي عنصري ودليل على انعدام الإنسانية والأخلاق والقيم والمبادئ الإسلامية عند السياسيين وعند رموز الدين ممن كان سببا في معاناة هؤلاء النازحين بسبب ما أطلقوه من فتاوى أعطت المبرر للمليشيات بان تقوم بعمليات التهجير القسري و القتل والترويع والاغتيال ؟؟!!.
لماذا لا تصدر فتاوى من قبل هؤلاء توجب التبرع للنازحين وتقديم العون والمساعدة لهم, لماذا لا تأمر الحكومة بتشكيل غرفة عمليات خاصة أو غرفة أزمات تهتم بشان النازحين الانباريين وتعمل على توفير كل الخدمات لهم ؟!, لماذا عندما يصل الأمر لأهل السنة تكون هناك أزمات مالية وعقبات وعجز وعدم توفر القدرة والإمكانية لدى الدولة والمؤسسات الدينية ؟! وهي قضية إنسانية أخلاقية شرعية واجبة!! بينما تفتح الطاقات والإمكانات على مصراعيها ويكون السخاء والبذخ بأعلى المستويات عندما ينحصر الأمر بالشيعة ؟؟!!.
فهذا الأمر إن دل على شيء فانه يدل على إن اغلب الساسة ورموز الدين يتمتعون بالتمييز العنصري الطائفي المذهبي المقيت, وهذا الكلام يشمل أيضا ساسة ورجال الدين السنة ممن قبل ورضي بما يمر به أهله من معاناة بل جعل منها مصدرا لرزقه ومكسبه كما هو حال ساسة الشيعة ورموزهم الدينية ....
لماذا يكون التعامل مع النازحين بكل طائفية وعنصرية ومذهبية وتجرد من الأخلاق والقيم الإنسانية ؟؟ نجد الجواب في كلام المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني والذي جاء ضمن محاضرته العقائدية والتاريخية الثامنة والعشرون والذي شدد فيه على التعامل مع النازحين بعيدا عن الطائفية ... إذ يقول سماحته ...
{... مئات الآلاف وملايين الناس في الصحاري وفي البراري وفي أماكن النفايات والقاذورات ....يمر عليهم لهيب الحر والسموم والشمس وحرارة الشمس وعطش الشمس ومعاناة الصيف، مر عليهم الصيف ومر عليهم الشتاء وتمر عليهم الأيام والأسابيع والأشهر والفصول والسنين ولا يوجد من يهتم لهؤلاء المساكين، لهؤلاء الأبرياء....الكل يبحث عن قدره وعن ما يضع في قدره وفي جيبه وعما يملئ به كرشه من هذه الطائفة أو من تلك الطائفة، من هؤلاء السياسيين أو من أولئك السياسيين، من هذه المجاميع التكفيرية أو من تلك المجاميع التكفيرية، من هؤلاء السنة أو من أولئك الشيعة، من هؤلاء الشيعة أو من أولئك السنة.... الكل يبحث عن جيبه، الكل يبحث عن نصيبه، الكل يبحث عن كعكته....لا يوجد من فيه الحد الأدنى من الإنسانية، الحد الأدنى من الأخلاق...حلبة من الصراع الكل يشترك بها هذه الدولة أو تلك هذه الطائفة أو تلك هذه المجموعة السياسية أو تلك هذا الفكر أو ذاك هذه الفضائية أو تلك لا يوجد نقاوة لا يوجد صفاء لا يوجد إنسانية لا يوجد أخلاق لا يوجد عدالة كله لَوَث كله شائبة كله إشراك...}.
فالتجرد من الإنسانية والأخلاق والقيم والمبادئ الإسلامية, والسعي خلف المكاسب والمنافع الشخصية الضيقة التي أصبحت معاناة النازحين سببا ومصدرا لها, وطائفية ومذهبية وعنصرية الساسة ورجال الدين هي التي جعلت من مسألة النازحين قضية لا يمكن حلها في العراق.