الثلاثاء، 26 يناير، 2016

في العراق ... المرجعية الفارسية أوجدت الحشد لتجذير الطائفية

احمد الملا



يبدو إن التمهيد لتأسيس مليشيا الحشد في العراق لم يكن وليد اللحظة التي تمت الدعوة لتشكيله بل هو أمر خطط وأعد له منذ زمن, وكانت الخطوة الأولى له هي إضعاف المؤسسة العسكرية العراقية من خلال إقصاء القيادات المهنية ذات الكفاءة هذا من جهة ومن جهة إفشاء الفساد المالي والإداري في جميع مرافق المؤسسة العسكرية, لكي تصبح مؤسسة واهنة ضعيفة لا تصمد بوجه أبسط اعتداء خارجي, وبالفعل تم ذلك, حيث انكسرت أكثر من أربعة فرق عسكرية أمام تنظيم داعش الإرهابي والذي كان قوامه في أولى لحظات احتلاله للموصل " 400 " أربع مائة عنصر بحسب التقارير الاستخباراتية.
وكانت الخطوة الأولى للتمهيد لإضعاف الجيش العراقي هي بإصدار أمر بحله, من قبل الحاكم المدني الأمريكي السابق في العراق " بول برايمر " وكان هذا بالتنسيق مع مرجعية السيستاني الفارسية التي أمضت هذا الأمر ودعمته لأنه كان يتناسب مع المصلحة الإيرانية, ويصب في خدمة مشروعها التوسعي ذو الطابع الطائفي في العراق, هذا من جهة ومن جهة أخرى دعم مرجعية السيستاني للكتل والأحزاب والقوائم الكبيرة الفاسدة وعلى أساس طائفي, وبما إن هذه الأحزاب الفاسدة تسنمت سدة الحكم في العراق إنعكس فسادها على المنظومة العسكرية بشكل واضح وكبير.
حيث أدى ذلك إلى غياب الروح الوطنية وتعدد الولاءات والانتماءات المذهبية والطائفية والقومية في تشكيلاته وقياداته, وأيضا غياب الكفاءات والإمكانيات والخبرات العسكرية, واتساع رقعة الفساد المالي والإداري حتى ظهرت حالة ما يسمى بـــ" الجنود الفضائيين " بالإضافة إلى إعطاء الرتب والمناصب على ضوء القرابة سواء كنت حزبية أو مذهبية أو عائلية دون أي مميزات أو استحقاقات أو مهنية, وتهميش القدرات والكفاءات والخبرات.
الأمر الآخر والمهم هو فتوى السيستاني " فتوى الجهاد " التي دعا فيها السيستاني إلى تأسيس المليشيات والفصائل المسلحة التي أثرت وبشكل اكبر وأوسع في المنظومة العسكرية خصوصاً والأمنية عموماً, فهذه المليشيات أخذت تعمل بصورة تخالف عمل المنظومة العسكرية وتؤثر عليها, وبشكل وضع هيبة الجيش في الحضيض, إذ تقوم تلك المليشيات بعمليات تفجير واغتيالات وقتل وأعمال إرهابية أمام أنظار الجيش دون أن يحرك ساكناً لأن تلك المليشيات مدعومة من قبل السيستاني, ومن يتجرأ من أفراد الجيش على محاسبة احد أفراد هذه المليشيات فإنه يتعرض للإعتقال والضرب المبرح والفصل من الوظيفة, والحوادث كثيرة جدا تشهد بذلك, الأمر الذي أدى إلى أن تتقوى تلك المليشيات على المنظومة العسكرية وتتحكم بها, فأصبح من هو برتبة لواء ينقاد من قبل شخص صغير بالعمر يلقب بــ" الحجي " لأنه قائد مليشيا أو فصيل تابع لمليشيا !!.
وليت الأمر توقف عند هذا الحد, بل تعداه إلى تمرد هذه المليشيات على عناوين بارزة في تسلسل السلطة في العراق, فقبل عدة أسابيع قامت تلك لمليشيات بإحتجاز وزير الداخلية في محافظة بابل من أجل المساومة على إطلاق سراح مجموعة من عناصرها من الذين اعتقلتهم القوات الأمنية على ضوء قيامهم بعمليات إرهابية في المحافظة, حيث أقدموا على تفجير الجوامع التابعة لأهل السنة في منطقة البكرلي, كما تسربت أخبار قبل يوم عن احتجاز تلك المليشيات لرئيس الوزراء حيدر العبادي في محافظة ديالى في منطقة المقدادية وذلك من أجل منعه من الوصول للمناطق التي حدثت فيها عمليات تصفية مذهبية من قبل تلك المليشيات بحق أهل السنة, حيث تمت تصفية واغتيال العديد من سكان هذه المنطقة لانتمائهم للمذهب السني بالإضافة إلى تفجير العديد من الجوامع ودور العبادة السنية, ولا ننسى قيام تلك المليشيات التي أوجدتها فتوى السيستاني بممارسة عمليات التصفية لأهل السنة في محافظة البصرة, حتى إنها عارضت التواجد العسكري في المحافظة الأمر الذي أضطر الحكومة المركزية لإصدار أمر بسحب القوة العسكرية الموجودة هناك.
وهذا كله من اجل خدمة المشروع التوسعي الإيراني في العراق, فلو كانت هذه المليشيات موجودة بالفعل لخدمة العراق لما عملت على الإخلال بالأمن والنظام والتمرد على الدولة من جهة ومن جهة أخرى لما قامت بتنفيذ الأجندة الإيرانية الفارسية في العراق بشكل يخدم المصلحة الكسروية, حيث تأجيج الطائفية والتقسيم تلك المشاريع التي تخدم التوسع الإيراني في العراق, فالحشد وكما يقول المتحدث الرسمي بإسم المرجع العراقي الصرخي في حديث له لصحيفة الشروق, وخلال رده على مجموعة من الأسئلة حيث أجاب قائلاً...
س/ كيف تنظرون إلى مليشيا الحشد الشعبي؟
ج /أولا التسمية في حدث ذاتها تحمل الكثير من المغالطات، فهذا الكيان الإرهابي ليس حشدا شعبيا، بل هو حشد سلطوي أقيم وانشئ لتدمير العراق، ولحماية ورعاية والدفاع عن الإمبراطورية الفارسية، وأسس على حساب العراق وتاريخه وحضارته ونهضته, الحشد لم يؤسس من أجل الدفاع عن العراق والعراقيين، ولكن أسس من أجل إيران حتى تتم السيطرة على ثروات البلد ومقدراته، بهذا الحشد الطائفي استطاعوا تحويل العراق إلى تابع لإيران من خلال أذنابهم وعملائهم، لقد تحول العراق على بلد خنوع ذليل, سٌوق في البداية أن الحشد سيكون للدفاع عن العراق وعن حدوده وخيراته، لكن الحقيقة الظاهرة أن الحشد يدافع عن سلطة ونفوذ الإمبراطورية الإيرانية.
س/ تأسيس الحشد تم بفتوى من السيستاني الذي يعد أكبر مرجع شيعي في البلاد، هل ينطبق عليه توصيف عميل لإيران، وتحديدا ولاية الفقيه؟.
ج/ إيران سيطرت على المؤسسة الدينية في العراق، والسيستاني من شاكلة ما ذكرت، فهو تابع ويطوف في فلك إيران، واصلا إيران هي من أسست الحشد الشعبي، والسيستاني أصدر فتوى التأسيس للحشد الطائفي بناء على طلب إيراني من أجل القتل في المناطق الغربية للعراق التي تعد المركز الرئيسي لإخواننا السنة، يريدون من وراء قتل وتطهير إخواننا السنة إحداث التوازن الديموغرافي, أذكر ما قاله السيد المرجع في بداية تأسيس الحشد الطائفي، لقد ولد هذا الكيان المجرم ميتا لسبب بسيط لأنه لم يكن أبدا لحماية العراق وترابه وخيراته.
س/ ما الأثر الذي خلفه الحشد على العراق؟.
ج/ الإسلام دين التسامح والوحدة، لكن الحشد أسس عل أساس طائفي، والطائفية ليس من أسس الإسلام المحمدي، لقد كرس الحشد الطائفية المقيتة، لقد ساعد على نهب ثروات العراق، وأفرغ الخزينة، لقد قام بقتل الشباب العراقي لأهداف مقيتة، لقد تحول الحشد إلى مؤسسة أقوى من مؤسسات الدولة, لقد منح الحشد الطائفي الغطاء للصوص والمجرمين، لقد تحول إلى أداة لحماية الفاسدين والجبابرة ممن يتربعون الآن على كرسي الحكم.
س/ مع هذه الصورة المرعبة التي قدمتها، كيف يمكن مواجهة الحشد الطائفي إذن؟
ج/ لا سبيل لمواجهة الحشد الطائفي، سوى بتقوية المؤسسة العسكرية، وأن نجعلها مؤسسة مستقلة، يقودها الرجال الشرفاء والنزهاء، وأن لا تتبع أية جهة سياسية أو دينية، وأن تجعل مصلحة العراق همها الوحيد,نأمل أن تكون المؤسسة العسكرية قوية ولو كانت بالعسكريين والضباط من النظام السابق لمن لهم الأهلية والرزانة لقيادة الجيش ومواجهة هذه المليشيات المجرمة.