السبت، 16 يناير، 2016

خلاص ديالى بمشروع الخلاص

احمد الملا


لقد أثبت الواقع الميداني الذي تشهده الساحة العراقية بأن التواجد الإيراني في العراق هو لأغراض توسعية من أجل المشروع الإمبراطوري الفارسي في المنطقة العربية بشكل عام وإتخذ من خدعة " حماية المقدسات " و " الحرب ضد تنظيم داعش " ذريعة وغطاء لتواجده, فالتقارير والتحقيقات أثبتت إن من فتح الحدود العراقية أمام تنظيم داعش هو السفاح المالكي وزمرته العفنة وذلك وفق إملاءات إيران التي سعت وبكل طريقة لإيجاد ذريعة لتدخل العراق بشكل علني وصريح, وكان تواجد تنظيم داعش هو الطريقة الأنسب لتحقيق هدفها المشئوم.
فلو كانت إيران جادة في محاربة داعش لما حصل ما حصل في محافظة صلاح الدين و الأنبار و ديالى من مجازر بحق المدنين العزل على يد المليشيات الموالية لها, حيث جعلت إيران من الحرب على داعش ذريعة لها لتصفية أهل السنة وإبادتهم وإفراغ المحافظات المجاورة لإيران منهم, وما يحصل هذه الأيام في محافظة ديالى ما هو إلا خير دليل, حيث عمدت المليشيات الموالية لإيران والتي تشكلت بفتوى المرجع الفارسي الأبكم على القيام بعمليات الإعدامات الميدانية والاغتيالات وتصفية أهل السنة, وتفجير العديد من الجوامع والمساجد السنية, وذلك من أجل إفراغ هذه المحافظة من سكانها – أهل السنة – والعمل على تغيرها ديموغرافياً على أساس طائفي يخدم إيران ومشروعها التوسعي.
رب معترض يعترض ويقول إن ما يقوم بهذه الأفعال هو تنظيم داعش الإرهابي وليس تلك المليشيات, فيكون الرد عليه بالقول؛ ألم يتم تحرير المحافظة من تنظيم داعش منذ أكثر من ثمانية أشهر ؟! فمن أين جاء تنظيم داعش وكيف دخل والمليشيات الإيرانية هي التي تحكم المحافظة بقبضة من حديد ؟! ثم لماذا تنظيم داعش يستهدف الجوامع السنية ويستهدف أهل السنة ويترك الشيعة في تلك المحافظة ؟! لماذا يستهدف طائفة دون أخرى, ولماذا لم يستهدف المليشيات ومقراتها ؟! وهنا يتولد لدينا احتمالين, الأول؛ هو إن تلك المليشيات سمحت لتنظيم داعش بالدخول للمحافظة وهذا يدل على إن لها تنسيق وتعاون مع داعش, والإحتمال الأخر هو ؛ إن من قام بتلك الأفعال الإجرامية هي المليشيات الإيرانية, وبكلا الإحتمالين فالمسؤول الأول والأخير عن ما حصل ويحصل في ديالى بشكل خاص والعراق بشكل عام من عمليات تصفية واغتيالات وتفجيرات هو المليشيات الإيرانية, وكما بينا السبب هو خدمة للمشروع الفارسي في العراق.
وهذا يعني إن العراق حتى وإن تخلص من تنظيم داعش الإرهابي فإنه سيبقى يعاني من إرهاب المليشيات الإيرانية, ولنا في ديالى خير شاهد ودليل, فبعدما تحررت من تنظيم داعش فهي تعاني الموت بكل لحظة على يد المليشيات الإيرانية, فهي تجربة لكل العراقيين, فمن يشاهد هذه المحافظة الآن وما تمر به من ويلات ومآسي ومشاهد قتل وموت ودمار, فليضع في حساباته إن العراق في مرحلة ما بعد داعش سيكون كديالى.
لذلك يجب المطالبة بإخراج إيران ومليشياتها من ديالى ومن العراق بشكل عام و تدويل قضيته, وإلا فإن الوضع سيؤول إلى الأسوأ والأسوأ , ولن تتوقف إيران وأذنابها ومليشياتها من إرتكاب هكذا أفعال وممارسات إجرامية طائفية مادام لها تواجد وأذرع في العراق, ولا خلاص من هذا الإجرام الإيراني إلا بخروجها من اللعبة في العراق كما يقول المرجع العراقي الصرخي في معرض توضيح لبيان مشروع الخلاص الذي تبناه حيث قال ...(( ... طالبنا بإخراج إيران من اللعبة كي ننفي وننهي كل المبررات التي جعلت الشباب الإخوان والأبناء يضطرون لحمل السلاح فلابد من أن نزيل أسباب اضطرارهم ولابد من أن نوجه لهم الكلام والنداءات والنصح كي يعودوا إلى رشدهم والى أهليهم كي تنكشف الأمور وتتميّز كل طائفة مقاتلة عن الأخرى وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بخروج إيران من اللعبة , وخروج إيران من اللعبة يعني خروج كل عملائها ومليشياتها )).
وإن لم تخرج إيران ومليشياتها وعملائها من العراق, فإن العراق سيبقى مشتعلاً بنار الطائفية الكسروية الفارسية التي أوقدتها من أجل حرق أبناء العراق خدمة لمشروعها الإمبراطوري التوسعي في المنطقة, فلا خلاص ولا إخماد لهذه النار في العراق إلا بخروجها, وإلا سيكون الوضع أسوأ وأسوأ أكثر مما هو عليه الآن, وستمتد تلك النار الطائفية لتلتهم الوسط والجنوب العراقي بل ستحرق العراق كله.