السبت، 16 نوفمبر، 2013

هل مات الحسين أم مازال حيا ؟



{ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } البقرة154...
نحن المسلمون بصورة عامة لا نعتقد بالقضايا المادية , وعندنا إيمان مطلق بالأمور المعنوية من قبيل " الأجر والثواب و الحسنات والفكر والمعتقد والنهج " فهذه أشياء معنوية ولا يمكن أن نلمسها لمس اليد , ونعتقد بان كل من يقتل في سبيل الحق يبقى حيا لكن بدون أن نشعر بحياته , رب سائل يسأل كيف ذلك ؟
يكون الجواب كالتالي : كل من يقتل في سبيل الحق وفي سبيل الله يكون بطبيعة الحال حاملا لرسالة سماوية أو سائرا على نهج هذه الرسالة وساعيا في تطبيقها وتحقيقها على ارض الواقع , والحسين عليه السلام المثال الحي لهذا الأمر , فنحن نقول بان الحسين قد قتل في العاشر من محرم منذ أكثر من ألف سنة , وفي حقيقة الأمر إن الحسين لم يمت وإنما مات الشيء المادي فيه " الجسد فقط " فالحسين إلى ألان هو على قيد الحياة من خلال النهج والفكر الذي يحمله وتتناقله الأجيال جيلا بعد أخر ( وهنا يكون عدم الشعور ) .
فالحسين سلام الله عليه منهج قويم رسالي حقيقي , فقد اختزلت الرسالة المحمدية الأصيلة فيه بعد جده وأبيه وأمه وأخيه سلام الله عليهم أجمعين ومن ثم انتقلت إليه ومن بعده إلى التسعة المعصومين , فالحسين فكرة إسلامية ومبدأ الهي , ونراه في كل عصر موجود فكرا ومنهجا , حتى ما بعد المعصومين أي في زمن الغيبة الصغرى والكبرى لصاحب الأمر أرواحنا لمقدمه الفداء , وحصل ذلك من خلال المرجعيات الدينية الرسالية العالمة العاملة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر حتى اخذ البعض يسمون هذا المرجع أو ذاك من يحمل تلك الصفات الحسينية الرسالية بـ" حسين العصر " , فالحسين انتقل إلى الشيخ المفيد والى الشيخ الطوسي وصولا إلى السيد الشهيد الأول محمد باقر الصدر قدست روحه الطاهرة والسيد الشهيد الثاني محمد محمد صادق الصدر قدست روحه الزكية , واليوم يحمل نهج الحسين عليه السلام سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني " دام ظله الشريف "  الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر .
غذ نجد سماحته " دام ظله " صاحب صولات وصلات في ميادين الدعوة إلى الإصلاح وتغير الواقع المضني والفاسد الذي يمر به العراق وشعبه , وهذا المركز الإعلامي التابع لمرجعيته يعج ويضج بتلك المواقف الحسينية الأصيلة , ولعل من أبرزها هو موقف سماحته " دام ظله " في أيام الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات   http://www.youtube.com/watch?v=AslPh-Qnn-g  حيث قال سماحته " دام ظله " في مؤتمر صحفي له عقد مع مجموعة من الفضائيات العراقية :{ ... نحن لا نوجب الذهاب إلى الانتخابات ولا نحرّم الذهاب ، ولا نوجب عدم الذهاب ولا نحرّم عدم الذهاب ، كل إنسان هو يقدّر القضية وهي قضية موضوعية خارجية ، له الحق أن يختار الذهاب أو عدم الذهاب ، لكن ننصح من يذهب إلى الانتخابات بل نقول له : يجب عليك أن تنتخب الإنسان الذي فيه الخير ، الذي فيه الصلاح ، الذي فيه الأمانة والصدق ، وأيضاً ننصح إذا كنّا على نحو الحيادية نتحدث ، نقول : لا فرق بين المتدين وغير المتدين ، بل في التجربة التي مرت علينا خلال هذه السنين الصعبة يمكن إلى حد ما نقول : إنه مَن يدّعي الدين والتدين يمكن هذا يكون خارج القوس وخارج عنوان الانتخاب والاختيار لأننا تعلّمنا بأن من يرتدي الزي ومن يسلك طريق الدين عادةً يستغل الدين ويوظف الدين لما يريد من منافع شخصية ليبرر السرقة ويبرر الجريمة ويبرر الفساد فنحن نقول : انتخب الإنسان الذي فيه الخير والصلاح ويكفي أن نكون في خانة المغرر بهم ، يكفي أن نُخدع بإسم الطائفية ، يكفي أن نُخدع بإسم أهل البيت وإمام أهل البيت أمير المؤمنين (سلام الله عليه) ، لا يعقل و لا يمكن ولا نصدق ولا نكون من المغفّلين ونصدّق بأن علياً (سلام الله عليه) يكون مع الباطل ، مع الفاسد ، مع السارق ، لا يعقل أن المجتمع الشيعي ليس فيه الإنسان الذي فيه الخير والصلاح حتى يتصدى لأمور هذه الأمة ، لا يعقل أن المجتمع السني ليس فيه الإنسان الذي فيه الخير والصلاح حتى يتصدى لهذه الأمة ، اعزلوا جميع المفسدين انتخبوا الأُناس الذين فيهم الخير والصلاح ، وسنكون مع علي لأن علياً مع الحق ، وإذا انتخبنا من فيه الخير والصلاح نكون على الحق ونكون مع علي (سلام الله عليه) وسننتصر لعلي وسننتصر لمذهب الحق ومذهب أهل البيت (سلام الله عليهم) وننتصر للإسلام بهذا. فننصح الجميع بانتخاب الصالح الذي فيه الأمانة والصدق سواء كان سنياً أو شيعياً سواء كان مسلماً أو مسيحياً سواء كان متديناً أو غير متدين ...} .
فكانت هذه إحدى الوقفات الحسنية الحسينية الإصلاحية , والتي عكس من خلالها سماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " شعاع الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي لإصلاح حال العراق , مقتديا بذلك بجده الحسين عليه السلام والذي يطبق ويسير على منهجه الرسالي الإصلاحي , وسماحته " دام ظله " يجسد الآن وبكل معاني الكلمة " حسين العصر " , وهذا يجعلنا على يقين إن في كل عصر حسين , والحسين لم يمت وإنما مازال حيا فكرا ومنهجا .   

الكاتب :: احمد الملا