الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

صلح الامام الحسن في منظور المرجعية العليا في كربلاء المقدسة



نعيش هذه الأيام ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام  في السابع من صفر , وهو ثاني إمام معصوم وقد تولى الخلافة والإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام علي عليه السلام , الأمر الذي دفع معاوية بن أبي سفيان أن يشن حرباً على الإمام الحسن من أجل أن ينال منصب الخلافة , ويكمل سلسلة الحروب التي كان قد خاضها ولأجل الهدف نفسه مع الإمام علي عليه السلام .
وقد مر الإمام الحسن عليه السلام بظروف قاهرة اضطرته لقبول الصلح مع معاوية الذي نجح في التغلغل في معسكر الإمام الحسن من خلال بذخ الأموال ودس العملاء في المعسكر وإثارة الفتنة بين الجنود وقلبهم ضد قائدهم الإمام الحسن , وهذا ما بينه سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني " دام ظله " في بحثه التاريخي ( صلح الإمام  الحسن عليه السلام ) www.al-hasany.net/Library/L.alhasany/m.alakaed/sulh%20alemam%20alhasan.rar  ( رابط تحميل الكتاب ) فقد وضح سماحته " دام ظله " دواعي الصلح وبالصورة التالية : { ... ... هناك أسباب كثيرة دعت إلى ذلك نذكر منها : ١- انحلال الجيش وانشقاقه حيث كان جيش الإمام فئات متعددة:
 أ- فئة بني أمية: وهم أبناء الأسر البارزة الذين لا يهمهم غير الزعامة الدنيوية منهم عبيد الله بن العباس حيث نصبه الإمام قائداً للجيش الإسلامي فأتصل به معاوية واخبره أن الحسن راسله وانه سيسلم له الأمر ومّناه بـ(ألف ألف) من الدراهم فالتحق بجيش معاوية ومعه ثمانية آلاف من الجند ،فأصبح الجيش بلا إمام جماعة وبلا قائد .
ومنهم زياد بن أبيه حيث حدثت بينه وبين معاوية مراسلات انتهت بادعاء معاوية أن زياداً أخوه ابن أبي سفيان علماً أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: { الولد للفراش وللعاهر الحجر } ، ولذلك أعلن زياد ولاءه لمعاوية وكان زياد والياً على قطع من فارس من قبل الإمام علي(عليه السلام)
ب- فئة الخوارج (الحرورية ) : يقول المغيرة بن شعبة عنهم إنهم لم يقيموا ببلد إلا افسدوا كل من خالطهم وقد استولوا على عقول السذج والبسطاء من الجيش بشعارهم الذي هتفوا به ( لا حكم إلا لله ) وهؤلاء يكّفرون كل من لم ينتم إِليهم فيستحيون نساء المسلمين وأموالهم ونفوسهم ولم يتورعوا عن القتل حتى ولو كان المقتول علي بن أبي طالب (عليه السلام ) أو كان المقتول الحسن بن علي (عليه السلام ) وقد فشلت محاولاتهم .
 ت- فئة المشككين : وهم الهمج الرعاع الذين ينعقون ويتبعون رؤساءهم حيث خان منهم ثمانية آلف والتحقوا بجيش معاوية كما خان رئيس ربيعة فبايع معاوية وبايعته عشيرته .
٢- السأم من الحرب وعدم حصولهم على الغنائم في تلك الحروب وهذا متتالية ، يفقد ولاء أهل الدنيا حيث يميلون على الأموال والمنافع الدنيوية .
٣- عامل الرشوة الذي اتبعه معاوية ووجد تقبلاً في معسكر الحسن ( عليه السلام ) حيث اشترى الذمم والضمائر والولاءات .
 ٤- عامل المناصب والوظائف المهمة والمواعدة للتزويج من بنات معاوية فوجدت هذه العوامل تقبلاً عند الكوفيين .
 ٥- الكتب والاتفاقيات التي أرسل معاوية منها للإمام الحسن( عليه السلام ) وكانت متضمنة لأسماء شخصيات بارزة ورؤساء عشائر مضمونها أنهم يواعدون معاوية متى ما طلب منهم ذلك ،وكان مضمون هذه الكتب : ١- مبايعة معاوية . ٢- خلع الحسن ( عليه السلام ) سرا أو جهرا . ٣ - تسليم الحسن ( عليه السلام ) لمعاوية .4- اغتياله وقتله متى ما طلب منهم معاوية ذلك .
 ٦- نهب أمتعة الإمام( سلام الله عليه ) وكان ذلك في عدة مناسبات : أ- حينما دس معاوية عيونه بين جيش الإمام ليذيعوا أن الزعيم قيس بن سعد بن عبادة قد قُتل فأنهم حينما سمعوا ذلك نهب بعضهم بعضا حتى إنتهبوا سرادق الإمام الحسن ( عليه السلام ) حتى إنهم نزعوا بساطاً كان للإمام جالساً عليه واستلبوا منه رداءه . ب- لما أرسل معاوية المغيرة بن شعبة وعبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن الحكم إلى الإمام ليفاوضوه في أمر الصلح فلما خرجوا من عنده اخذوا يبثون بين صفوف الجيش لإيقاع الفتنة فيه قائلين ( إن الله حقن الدماء بإبن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أجابنا على الصلح ولما سمعوا مقالتهم اضطربوا اضطراباً شديداً ووثبوا على الإمام( عليه السلام) فأنتهبوا مضاربه وأمتعته .
 ٧- تعرض الإمام(عليه السلام ) إلى ثلاث محاولات اغتيال : ١- كان يصلي فرماه شخص بسهم فلم يؤثر شيئاً لأنه كان مرتدياً درعاً ولأول مرة يرتديه . ٢- خطب فيهم بعد أن قالوا كفر الرجل وشدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى اخذوا مصلاه من تحته وشد عليه الأثيم عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه من عاتقه فبقي الإمام جالساً متقلداً سيفه بغير رداء ودعا ( عليه السلام ) بفرسه فركبه وأحدقت به طوائف من خاصته وشيعته محافظين عليه وطلب الإمام( عليه السلام ) إن تدعى له ربيعة وهمدان فدعيتا له فطافوا به ودفعوا الناس عنه وسار موكبه ولكن به خليط من غير شيعته فلما انتهى( عليه السلام ) الى مظلم ساباط بَدَر إليه رجل من أسد يقال له الجراح بن سنان فأخذ بلجام بغلته وبيده معول (سيف) فقال : (الله اكبر يا حسن أشركت كما أشرك أبوك من قبل) ثم طعن الإمام في فخذه . ٣- طُعن الإمام بخنجر في إثناء الصلاة .
 ٨- فقدان القوى الواعية التي تثقف الناس وتخرجهم من الضلالات والظلمات وتحصنهم من الشبهات وكيد المنافقين والملحدين والمارقين . وفي مقابل ذلك نذكر الأسباب الخاصة بمعسكر معاوية :- ١- كان جيش معاوية قوياً ذا ضخامة وقوة عسكرية . ٢- لم يشترك جيش معاوية بحروب إلا حرب صفين أما جانب الروم فقد عقد اتفاق صلح مع الروم . ٣- كان يبيح لجيشه كل شيء من سلب ونهب وكان يكثر لهم العطايا . ٤- كانت تحيط به حاشية من أهل الدنيا كان يغريهم ويغدق عليهم العطاء فكانوا يخلصون له ويشيرون عليه وينصحون بما يثبت كيانه . ٥- همجية وجهل جيشه حيث كان أحدهم لا يعلم أي طرفيه أطول ولا يفرق بين الجمل والناقة. ٦- استعانة معاوية بالخبرات الرومية بإدارة الأعمال الجاسوسية وإدارة الوسائل الإعلامية والدعائية له . ٧- اتفاق كلمتهم بالرغم من اتفاقهم على باطل كما مثل لذلك أمير المؤمنين وقال لأهل الكوفة : (( ما لكم تفترقوا على الحق ويتحد أهل الشام على الباطل )) .
 كل هذه الظروف اضطرت الإمام الحسن(عليه السلام) على الصلح حيث حفظ به بيضة الإسلام وما تبقى من الثلة المؤمنة من بقايا العترة الطاهرة والصحابة البررة وكذلك كشف الزيف الإعلامي الذي كان يستتر به الحاكم الأموي ...} .
ومن خلال هذا التوضيح لسماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني " دام ظله " يتبين لنا إن الإمام الحسن عليه السلام قد اضطر أن يقبل الصلح مع معاوية بن أبي سفيان , وكذلك يتضح لنا انه لم يبايعه كما يدعي البعض فالصلح شيء والبيعة شيء أخر , فالصلح هو هدنة أو اتفاقية توقع بين طرفين متخاصمين دون إتباع احدهما للأخر ومن أمثلتها صلح الحديبية , بينما البيعة هي الإقرار والاعتراف من قبل طرف بالطرف الأخر ومن أمثلتها بيعة قبائل الأوس والخزرج للرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم  ودخولهم الإسلام .
فكان هذا البحث لسماحة المرجع الديني الأعلى آي الله العظمى السيد الصرخي الحسني " دام ظله " من أروع البحوث وأفضلها التي كشفت الظلم والحيف الذي وقع على الإمام الحسن عليه السلام , وكشف حقائق ودوافع الصلح .

الكاتب :: احمد الملا