الخميس، 20 يونيو 2013

المسير إلى كربلاء ... ليس عادة وإنما عبادة وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر




  { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } الحج32
إن زيارة الرسول وآل البيت عليهم الصلاة والسلام أجمعين هي من الشعائر الدينية وقد حث الشارع المقدس عليها وتوجد الكثير من الروايات الواردة عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم وعن آل بيته الطاهرين تشير إلى ذلك وفيها تأكيد شديد لما لها من أهمية في تجديد العهد والولاء لله سبحانه وتجعل الإنسان في حالة من الصفاء والنقاء النفسي والوحي الأخلاقي حتى يشعر بلذة الدين ويلتزم بكل تعالميه من خلال رؤية تلك المشاهد المشرفة بحيث تجعل الإنسان يستذكر كل تلك التضحيات الجسام التي قدمها آل البيت عليهم السلام من اجل الدين والإسلام والإنسانية جمعاء , فكان من ضمن هذه الروايات هو التأكيد على زيارة الإمام الحسين عليه السلام وخصوصا في أيام معينة لما لها من شان عظيم عند الله سبحانه وتعالى مثل أيام أربعينية الإمام الحسين عليه السلام ويوم عرفة ويوم الخامس عشر من شعبان في ذكرى ولادة الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ففي هذه الأيام المشرفة والمباركة يتوجه المحبين والموالين إلى هذه المراقد والمشاهد المطهرة بالزيارة ومن باب التأسي بآل البيت ومن اجل الحصول على الأجر والثواب الجزيل يتوجه الأغلب بالسير مشيا على الأقدام , لكن هنا يحصل الخلل فالكل يعرف إن الحسين وكل أهل البيت عليهم السلام هم أمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ولا يقبلون بالذل والامتهان ولا بالباطل ولو كلفهم ذلك أغلى ما يملكون لذا أصبح التأسي بهم واجب ويجب الالتزام به قولا وفعلا وخصوصا أثناء السير والتوجه إلى كربلاء المقدسة , وقد وضح هذا المعنى سماحة المرجع الديني السيد الصرخي الحسني (دام ظله) في بيان رقم _ 69_ (محطات في  مسير كربلاء)   http://www.al-hasany.com/index.php?pid=44
{... المحطة الاولى: قال الإمام الحسين ((عليه السلام)) { .. إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإِصلاح في امة جدي (( صلى الله عليه وآله وسلم )) ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي ابن أبي طالب ((عليهما السلام))،فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين،...} والآن لنسأل أنفسنا : هل نحن حسينيون ؟ هل نحن محمدّيون؟ هل نحن مسلمون رساليون؟
ولنسأل أنفسنا :هل نحن في جهل وظلام وغرور وغباء وضلال؟
أو نحن في وعي وفطنة وذكاء وعلم ونور وهداية وإيمان؟
إذن لنكن صادقين في نيل رضا الإله رب العالمين وجنة النعيم ،
ولنكن صادقين في حب الحسين وجدّه الأمين ((عليهما وآلهما الصلاة والسلام والتكريم)) بالإتباع والعمل وفق وطبق الغاية والهدف الذي خرج لتحقيقه الحسين ((عليه السلام )) وضحّى من أجله بصحبه وعياله ونفسه ، انه الإصلاح ، الإصلاح في امة جدِّ الحسين الرسول الكريم ((عليه وآله الصلاة والسلام)). وهنا لابد من أن نتوجه لأنفسنا بالسؤال ، هل أننا جعلنا الشعائر الحسينية المواكب والمجالس والمحاضرات واللطم والزنجيل والتطبير والمشي والمسير إلى كربلاء والمقدسات هل جعلنا ذلك ومارسناه وطبقناه على نحو العادة والعادة فقط وليس لأنه عبادة وتعظيم لشعائر الله تعالى وتحصين الفكر والنفس من الانحراف والوقوع في الفساد والإفساد فلا نكون في إصلاح ولا من أهل الصلاح والإصلاح، فلا نكون مع الحسين الشهيد ولا مع جدّه الصادق الأمين ((عليهما الصلاة والسلام )). اذن لنجعل الشعائر الحسينية شعائر إلهية رسالية نثبت فيها ومنها وعليها صدقاً وعدلاً الحب والولاء والطاعة والامتثال والانقياد للحسين (عليه السلام) ورسالته ورسالة جدّه الصادق الأمين ((عليه وعلى آله الصلاة والسلام)) في تحقيق السير السليم الصحيح الصالح في إيجاد الصلاح والإصلاح ونزول رحمة الله ونعمه على العباد ما داموا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فينالهم رضا الله وخيره في الدنيا ودار القرار.
المحطة الثانية:
ولنسأل أنفسنا عن الأمر والنهي الفريضة الإلهية التي تحيا بها النفوس والقلوب والمجتمعات هل تعلمناها على نهج الحسين ((عليه السلام)) وهل عملنا بها وطبقناها على نهج الحسين الشهيد وآله وصحبه الأطهار ((عليهم السلام)) وسيرة كربلاء التضحية والفداء والابتلاء والاختبار والغربلة والتمحيص وكل أنواع الجهاد المادي والمعنوي والامتياز في معسكر الحق وعدم الاستيحاش مع قلة السالكين والثبات الثبات الثبات ...... } .
هنا يتضح جليا ما على الزائر خصوصا والمسلم عموما من واجبات تجاه دينه ومذهبه الشريف وخصوصا نحن نعيش أيام ذكرى ولادة محيي الشريعة والآخذ بالثأر الإمام الهمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وما وضحه سماحة المرجع الديني السيد الصرخي الحسني ( دام ظله ) وأشار إليه وكشف جوهره في هذا البيان ما هو إلا الواجب الشرعي والعقلي و التأريخي والأخلاقي الذي يلزمنا جميعا بالامتثال حتى نكون بالفعل من الذين يعظمون الشعائر الإسلامية وممن جعلوها عبادة وليس عادة .....
الكاتب :: احمد الملا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق