الخميس، 27 يونيو، 2013

الصرخي الحسني وبيان مفهوم الاجتهاد والأعلمية



عن الإمام لصادق ( عليه السلام ) { من دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال }
من المتعارف عليه في الوسط الشيعي إن مفهوم الاجتهاد و الأعلمية  هو مفهوم يطلق على المتصدين لقيادة الأمة من الناحية الدينية و السياسية ( لان المجتهد الأعلم يقوم مقام الإمام المعصوم ) وهذا العنوان لا يمكن إعطائه لأي شخص من الناس مالم تتحقق فيه بعض الشروط كالدراسة والتبحر في العلوم الخاصة بعملية استنباط الأحكام الشرعية  كالفقه والأصول بالإضافة إلى العلوم الأخرى التي تلحق بهذين العلمين مثل المنطق والنحو  فإذا أتقن هذه العلوم أصبح مؤهلا بان يكون مجتهدا , أما الأعلمية  فهي مرتبه على من مرتبة الاجتهاد فليس كل مجتهدا هو اعلم ولكن كل اعلم مجتهد وتثبت الأعلمية من خلال طرح نظريات أصولية عالية جديدة لها أرجحية على ما سبقها من نظريات , ومع ذلك فان المجتهد الأعلم لا يمكن أن يتصدى للقيادة والزعامة مالم تتحقق فيه بعض الشروط وهي تسعة ( البلوغ , العقل , الإيمان , العدالة , الذكورة , طهارة المولد , الحياة , الاجتهاد المطلق , الاعلمية ) , وقد أكد الشارع المقدس على مسالة الرجوع إلى المجتهد الأعلم  وتقليده في كل شي في حالة غياب الإمام المعصوم  وأورد بعضا منها وقوله تعالى  { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } التوبة122 ,,, وأيضا قول الإمام العسكري عليه السلام {فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافضا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه } و ما ورد عن صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) قال { وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا } والكثير الكثير من الأدلة الشرعية  التي تؤكد على هذه المسالة لما لها من أهمية في تنظيم حياة الإنسان المكلف , ونلاحظ إن الشارع المقدس أكد على شيء مهم وهو وجوب تقليد المجتهد الأعلم الجامع للشرائط  ولا يجوز لغير الأعلم التصدي لقيادة الناس والمجتمع ويؤكد على هذا أحاديث آل البيت عليهم السلام ومنها  قول الإمام الصادق عليه السلام الذي أوردته في مقدمة المقال , ولكننا نلاحظ أن العالم الشيعي ألان مملوء بالمتصدين وبمن يدعون الاجتهاد والاعلمية  وكل شخص منهم يذكر في رسالته العملية فتوى وجوب تقليد الأعلم ؟! وهذه مسالة حيرت الكثير من الناس بسبب كثرة المتصدين ومن هو الأعلم من بين المتصدين , لذا وبحكم العقل والمنطق أصبح الفصيل والحكم في تحديد المرجع المجتهد الأعلم هو من يكون الأعلم في علم الأصول يجب على الناس إتباعه وتقليده  وبما أن علم الأصول فيه نظريات قديمة وحديثة فأصبح لزاما على المتصدين أن يكون اعلما  في النظريات الحديثة من هذا العلم ( بما إن الأصول من العلوم فهو في حالة تطور ) وأحدث مدرسة أصولية  لحد ألان هي مدرسة السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره الطاهر ) وبطبيعة الحال من يتبنى هذه المدرسة وآرائها ويكون ملما بها  إلماما شاملا يكون هو الأعلم  ويثبت ذلك بالدليل والبرهان والأثر العلمي الشرعي الأخلاقي , وهذا ما يوضحه سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني ( دام ظله ) في معرض جوابه على إحدى الأسئلة التي طرحها عليه مندوب جريدة الشرق الأوسط  http://www.al-hasany.com/index.php?pid=130  عندما وجه المندوب سؤال لسماحته ( دام ظله ) { .. س9 ـ كيف يتحدد مفهوم الأعلمية؟ وهل تعتبرون أنفسكم مرجعاً دينياً فقط أو مرجعاً أعلى؟ }
فكان جوابه ( دام ظله )  { بسمه تعالى :  عمل المجتهد المرجع يتمثل ويتجسد في استنباط الأحكام الشرعية، وعملية الاستنباط تعتمد وتتوقف على علمي الفقه وأصول الفقه بصورة رئيسة وأساسية ومحوريّة، فلابد أن يكون الشخص مجتهداً في الفقه والأصول ومع اجتهاده بهما فإنه بالتأكيد والضرورة سيكون قادراً على الاستفادة من باقي العلوم فيما يدخل في عملية استنباط الأحكام.. وأي دعوى بدون دليل فهي باطلة وزخرف وضلال وإضلال، فعلى كل من يدعي الاجتهاد والمرجعية أن يطرح ما عنده من أدلّة وبراهين إلى الساحة العلمية لكي يتمكن الآخرون من تقييمها ومقارنتها ومفاضلتها مع غيرها، فلابد ولابد ولابد أولاً وبالذات أن يمتلك الشخص دليلاً علمياً، وأما مع عدم وجود الدليل العلمي فاعزلوه مهما كان، وكما قال سيدنا الأُستاذ الصدر الثاني وكرر.. إن من لا يملك أو لا يفهم أصول أبي جعفر (( أي البحوث الأصولية لسيدنا الأستاذ المعلم الصدر الأول محمد باقر الصدر)) فاعزلوه، أي لا يدخل في المنافسة والمفاضلة العلمية أصلاً، فإذا كان هذا حال من لا يفهم أصول أبي جعفر فما هو حال من لا يملك أي دليل علمي لا في الأصول ولا في الفقه، وبالتأكيد فإن هذا ليس بعالم أصلاً... وكما كان يقول السيد الأستاذ الصدر الثاني قدس سره إن المجتهد بالفقه والمجتهد بالأصول الذي لا يفهم مطالب أبي جعفر الأصولية بالرغم من عزله فإنه (فيه باب وجواب).. أما الذي لا يملك شيئاً (فليس فيه باب وجواب).. وكما قال عن البعض ممن تلبس بعناوين كبيرة كالمرجعية وغيرها قال: إنه لا يصلح أن يعطي درساً في اللمعة الدمشقية ((واللمعة مادة فقهية تعطى في مرحلة السطوح بل حتى قبل السطوح في الدراسة الحوزوية)) فكيف يتمكن من إعطاء البحث الخارج العالي وكيف سيكون بحثه؟؟؟ وأما سؤالك عن المرجع والمرجع الأعلى أو المرجع الأدنى أو المرجع الأوسط أو غيرها من عناوين فهي عناوين شكلية لا حقيقة، ولا واقعية لها أصلاً، ولا تكشف عن حقيقة من تلبس بها، لأنه حسب القاعدة العقلية المنطقية العلمية إن الأعلم في الفقه والأصول هو شخص واحد في الواقع لا أكثر وهذا الشخص الأعلم هو الذي تنعقد له المرجعية وعنوان المرجع وعنوان الأعلى إن تم، وكذلك عنوان الولاية العامة وما يتعلق بها، هذا بلحاظ نفس المتصدين للمرجعية، أما بلحاظ عموم الناس المكلفين فكل منهم حسب مستوى عقله وتفكيره بعد أن يبذل كل جهده ووسعه من أجل معرفة الأعلم كي يقلّده فتبرأ ذمته أمام الله تعالى ..} ,,
 والذي يتمعن في الجواب جيدا يجد إن سماحة المرجع الديني السيد الصرخي الحسني ( دام ظله ) قد أعطى المعنى الواضح والحقيقي لمفهوم الاجتهاد والاعلمية وبصورة مختصرة وواضحة تجعل المطلع على هذا الجواب قد الم إلمام تام بهذا المفهوم وبهذه المسألة المهمة وأصبح يملك القدرة على التمييز بين الأعلم وغير الأعلم وهذا بطبيعة الحال يجعل يصحح أعماله وعباداته من خلال أتباع العقل و الشرع والدليل  بعد أن يتبع ويقلد من يجد فيه الشروط والضوابط المؤهلة لهذا العنوان ....

الكاتب :: احمد الملا