الجمعة، 6 نوفمبر، 2015

هل تسعى إيران إلى ترميم علاقتها بالعرب أم تحضر لفتنة جديدة ؟!

احمد الملا


بعد لقاء بوتين بالأسد قبل عدة أيام, صرح الرئيس الروسي إن الوضع في سوريا يرجع أولاً وآخراً إلى الشعب السوري فهو من يقرر مصيره, وبعد هذا التصريح وأثناء مؤتمر سنوي يقيمه خامنئي في إيران بكبار الساسة الإيرانيين, قال خامنئي " إنه يجب إجراء انتخابات في سورية لوضع نهاية للحرب الأهلية هناك" , ومن خلال الجمع بين التصريحين نتوصل الى إن إيران وروسيا على يقين بان الحرب في سوريا هي بين شعب مظلوم مغلوب على أمره وبين نظام دكتاتوري فاشي, وهي ليست حرب بين إرهاب ونظام حكم.
وما يؤكد ذلك هو الانتقادات التي وجهها خامنئي للغرب لكونها تقدم الدعم العسكري للمعارضة السورية ولم يقل الحركات الإرهابية, يعتبر تطوراً إيجابياً هائلاً، إذ إنها المرة الأولى التي يعترف فيها مسؤول إيراني على هذا المستوى بأن ما يجري في هذا البلد العربي منذ عام 2011 حتى الآن هو حرب بين نظام بشار الأسد وأعوانه ومناصريه وبين الشعب السوري، أي أنه ليس "عدواناً غاشماً" يشنه تنظيم "داعش" والتنظيمات الإرهابية على نظام شرعي، والمعروف أن الإيرانيين مثلهم مثل هذا النظام لا يعترفون بجيش حر ولا بمعارضة معتدلة، وأنهم يضعون الجميع في سلة واحدة هي السلة الإرهابية, إنَّ مجرد اعتراف خامنئي بأن ما يجري في سورية هو حرب أهلية وأنه بالإمكان إجراء انتخابات لوضع نهاية لهذه الحرب ولهذا الوضع, وكذلك تصريح بوتين الذي أرجع فيه القرار إلى الشعب السوري, أي أنه اعترف بأن ما يحدث في سوريا ليس عدواناً غاشماً ضد السلطة السورية, وإنما هي ثورة شعب ضد حكام جائر.
وهذا التغير في المواقف الإيرانية خصوصاً يعني أنَّ إيران بدأت تتبع سياسة غير سياستها السابقة تجاه الأزمة السورية، وهذا بفعل ما تلقته من خسائر كبيرة مادية وبشرية على يد الثوار السوريين, والتي دفعت بقائد الحرس الثوري " قاسم سليماني " بان يبدي استعداده للتضحية بمائة ألف مقاتل من أجل تحرير " حلب " الذي كشف عن مدى ضراوة وصمود وقوة المعارضة السورية, كما إن إيران أصبحت تعي إن روسيا - خصوصاً بعد تصريح بوتين  - قد أصبحت تلعب لعبة خاصة بها وإنها من المحتمل أن تتخلى عن إيران, لذلك اضطر خامنئي للتصريح بهكذا كلام.
كما إن هذا التصريح يجعلنا نتساءل هل إيران تسعى لترميم علاقاتها بالدول العربية بعدما تحسست من روسيا - الحليف القوي لها - إمكانية سرعة التخلي عنها, لان في عالم السياسة لا يوجد صديق دائم أو عدو دائم, فالمصلحة فوق كل شيء, وهذا الترميم بدأت بوادره من خلال توقيع الإتفاقية الأمنية مع قطر التي كانت بالمنظور الإيراني في وقت سابق هي من أبرز الدول الداعمة للإرهاب !! وهل ستنجح إيران في بناء وترميم تلك العلاقة مع العرب التي تهشمت منذ عام 1979 مع بداية الثورة الإيرانية ؟! ام سيكون للعرب كلام آخر بعدما ذاقوا الأمرين من تلك الجارة التي زرعت الفتنة الطائفية والمذهبية بين أبنائهم وشعوبهم.
هل سيقبل العرب بذلك التوجه الإيراني أم إنهم سيتخذون جانب الحذر بحكم تجربتهم المريرة مع تلك الدولة الفاشية التي صنعت من نفسها قوة في المنطقة على حساب الشعوب العربية ؟! وهنا لابد من التذكير بتحذير المرجع العراقي الصرخي للشعوب العربية من تلك الإمبراطوريات, وذلك خلال الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة الشرق بتاريخ 17 / 3 / 2015م, حيث قال ...
{{... لأبنائي وأعزائي الشعوب العربية أقول: احذروا الفتن احذروا الفتن احذروا قوى التكفير المتلبسة باسم الدين والمذهب والطائفة كذباً وزوراً، احذروا منهج التكفير القاتل مدعي التسنن، واحذروا منهج التكفير الفاسد مدعي التشيع، احذروا الإمبراطوريات وقوى الاحتلال التي تؤسس وتؤجج تلك الفتن، وعلى الجميع الوقوف بوجه هذه الأمواج الفكرية المنحرفة الدخيلة على الإسلام والمشوّهة لصورة الإسلام ومبادئه وأخلاقياته...}}.
فكما خلقت إيران الفتنة كي تعتاش عليها في سوريا والعراق, فهي ومما لاشك فيه إنها تسعى إلى خلق فتنة أخرى في هذا البلد من خلال دعوتها إلى إجراء انتخابات في سوريا, أو على أقل تقدير هي تريد أن تعيد ترتيب أوراقها وتستعد لخلق فتنة جديدة في سوريا, فمهما كان فهي لم تصرح عن طبيعة الانتخابات التي تريدها هل هي برلمانية أم رئاسية على غرار تلك التي تريد أن تؤسس لها في العراق من أجل إعادة إمعتها المالكي, وهذا إن حصل فهو بحد ذاته فتنة جديدة تريد أن تضرب بها إيران الثورة السورية.