الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

هل يوجد خلاف بين خامنئي والسيستاني ؟!


احمد الملا 

يحاول بعض الكتاب والمحللين والسياسيين في الآونة الأخيرة – بقصد أو بغير قصد – أن يجعلوا هناك حدود فاصلة وإختلاف فيما بين السيستاني في النجف وخامنئي في طهران, وقد أكد هؤلاء على أن الخلافات بين السيستاني وخامنئي، متعلقة بقضايا مفصلية ومهمة، تزداد مع إصرار المرشد الإيراني، على مواصلة الطريقة نفسها في إدارة الملف العراقي, وأول تلك الخلافات التي أدت إلى قطيعة بين هاتين الشخصيتين الإيرانيتين، هو ملف مليشيا الحشد، أما الخلاف الثاني متعلق بورقة إصلاحات العبادي وقرار إقالة المجرم نوري المالكي من منصبه "كنائب ثالث لرئيس الجمهورية"، وهو ما ترفضه إيران، تحديداً خامنئي، الذي يصر على بقاء المالكي في منصبه, ويطرحون خلافاً ثالثاً وهو عدم قبول السيستاني بالتدخل الروسي في العراق على خلاف ربيبه خامنئي المؤيد لذلك التدخل.
لكن في حقيقة الأمر إن هذه الأمور المذكورة ليست خلافية بين تلك الشخصيتين الإيرانيتين, لأن كل ما صدر من السيستاني كان يتماشى وفق رغبات إيران, فالمجرم المالكي منذ اللحظة الأولى لتسنمه الحكم في العراق كان يحظى بدعم السيستاني وأوجب انتخابه وانتخاب قائمته " دولة القانون " كما إنه حرم على الشعب العراقي الخروج بتظاهرات ضد فساد حكومة المالكي في عام 2011 م, حتى إنه لم يعطِ رأيه في تغير المالكي بالعبادي إلا بعدما تم تعيين الأخير في منصب رئيس الوزراء, وكل هذا وفق الإرادة الإيرانية التي لم يخرج عنها السيستاني.
أما مسألة مليشيا الحشد, فهي واضحة وضوحاً بديهياً لدى الجميع, إذ تشكلت تلك المليشيات بفتوى من السيستاني الإيراني, وأخذت ومنذ اللحظة الأولى لتشكيلها بالعمل تحت إمرة قادة وأمراء وزعماء إيرانيون كقاسم سليماني, فأين كان السيستاني عن تلك القيادات طيلة تلك الفترة ؟ حتى يأتي الآن ويصبح على خلاف مع خامنئي بخصوص تلك المليشيات ؟! أيعقل أن  يكون السيستاني طيلة تلك الفترة لا يعلم بأنها تدار من قبل إيران ؟ أو إنها غير منضوية تحت قيادة الجيش العراقي ؟! إذا كان الأمر كذلك فكيف بين الفترة والأخرى يخرج أحد أبواقه " عبد المهدي الكربلائي واحمد الصافي " ويتحدث باسم الجيش من جهة وباسم الحشد من جهة أخرى في كل خطبة جمعة ؟! أي إنهم ومن خلال خطاباتهم كانوا ولا زالوا يتحدثون عن الحشد كجهة منفصلة عن الجيش ؟ فأين الخلاف إذن ؟!.
 وبخصوص مسألة التدخل الروسي, فبعد إعلان تشكيل اللجنة الإستخباراتية المكونة من الروس والإيرانيين والعراقيين, أعلن السيستاني ومن على لسان " احمد الصافي " في إحدى خطب الجمعة التي تلت إعلان تشكيل تلك اللجنة, بأن السيستاني يرحب بكل تدخل دولي من شأنه أن يقدم الدعم للعراق, فأين ومتى رفض السيستاني التدخل الروسي ؟!, وأين ومتى وكيف كان أو يكون الخلاف بين ابرز شخصيتين إيرانيتين؟ فالسيستاني خادم إيران في العراق ولا يمكنه أن يخرج من فلكها.
فلا يمكن أن يخرج السيستاني عن طاعة إيران ويخالفها الرأي والعقيدة والفكر والمنهج, لأنه وكما يقول المرجع العراقي الصرخي في لقائه مع قناة التغيير ((... من خلال تجربة الثلاثةَ عشر عاماً تيقَّنتم أنّ إيران تلعبُ بالمرجعيات كما تلعبُ بآلات ورُقَع الشطرنج، والخارج عن فلَكِها ومشروعها فليضع في باله أن يكون حاله كحالي، يعيش التطريد والتشريد، فليبحث عن قلوب الشرفاء كي يسكن فيها، ويستمتع بصدقهم وإخلاصهم وحبّهم وإيمانهم وأخلاقِهم.....(....)....، فراجعوا كل ما صدر من فتاوى ومواقف المرجعية التي تُرجِمت على أرض الواقع، فستتيقنون أنه لم يصدر شيئاً وتُرجِم على الأرض إلّا وهو يصب في مصلحة إيران ومنافعها ومشروعها...)).
فهل يعقل أن يأتي السيستاني في آخر المطاف ويعارض إيران ؟ وكيف يقدم على مثل هكذا خطوة ؟! لان ذلك يطيح به وبعرشه ومؤسسته التي بناها على رؤوس العراقيين, وذلك لسببين مهمين, أحدهما, سيتضح من خلال معارضته لإيران إنه كان مسيراً كل تلك الفترة ولم يكن يتخذ القرارات من تلقاء نفسه وإنما تملى عليه, وهذا يتعارض مع الهالة الإعلامية التي تدور حوله, ويكون بذلك قد نسب كل حققه من إنجازات " إعلامية " لإيران.
والسبب الأخر هو التسقيط الإعلامي الذي سيلاقيه من إيران من جهة ومن جهة أخرى حرمانه من كل ما كنزه من أموال وأرصدة وعقارات موجودة في إيران, كما إنه يعي جيداً إن إيران ستقوم بقتله فوراً لو تعارض معها, وبشكل مختصر إن هناك من يسعى إلى التأسيس لخلاف بين السيستاني وخامنئي ولو إعلامياً من أجل خلق فجوة بين الأقطاب الإيرانية " فرق تسد " ولا شك بأن من يقف خلف تلك التصريحات الإعلامية هي جهات مرتبطة بالغرب وبالتحديد أمريكا لان المشهد السياسي العراقي بدأت يشهد ميلاً للجانب الأمريكي, لذلك تسعى أمريكا لضرب إيران بإيران وبالتالي سيكون تواجدها مرة أخرى في العراق مأمن ومشرعن في ما لو حصل هذا الخلاف, والذي لو حصل بالفعل سيكشف مدى الغباء الإيراني وقياداتها ورموزها – السيستاني أو خامنئي – لأنهما انجرفا خلف فخ أمريكي.