السبت، 14 يونيو، 2014

تلاعب بمعاني الالفاظ أدى الى التكفير والتفضيل!!!



 كل من أطلع على علم المنطق وحتى علم الاصول - ولو اطلاع بسيط - يعرف ان لكل لفظ من الالفاظ معنى خاص به, فهذا اللفظ يدل على ذلك المعنى, مثلا لفظ "جمل " يدل على ذلك الكائن الحي الذي يملك اربعة قوائم وله طبقة تشبه الاسفنجة تسمى الخف ويغطي جلده الوبر وفي ظهره شيء مرتفع اسمه سنام ويستطيع ان يسير بالصحراء ويتحمل العطش لمدة ايام, فكان هذا اللفظ " جمل " هو الاسم والعنوان الشامل الجامع لكل تلك المواصفات التي اتصف بها, فاللفظ دال والمعنى الذي ينصرف له الذهن مدلول.
لكن هناك من يستخدم طرق ملتوية لصرف معاني تلك الالفاظ الى معاني اخرى من خلال ادخال اكثر من معطيات في الكلام ويأتي بنتيجة تصب في صالحه وتحقق هدفه وغايته, بمعنى اوضح وبصورة دقيقة ياتي شخص بعدة الفاظ قد " تتشابه " بالمعنى والتشابه ليس كالمعنى الحقيقي للفظ, ويكون هذا التشابه حاصل نتيجة تثقيف ووضع واضع له حتى يصل المتلقي لدرجة ان يسمع اي لفظ من هذه الالفاظ ينصرف ذهنه لمعنى واحد, وهذا ما حصل عند ابن تيمية الحراني الذي حرف ولف ودار في الكلام ووصل الى نتيجة باطلة في الحقيقة, لكنه أوهم بعض الناس بصدقها, والشاهد هو :
في اعتراضاته على ماطرحه العلامة الحلي من معجزات للامامي علي عليه السلام, وفي محاولة من ابن تيمية من الاستنقاص والتقليل من شأن امير المؤمنين سلام الله عليه, يعترض على قول الحلي في احدى النقاط التي يقول فيها ان من كثرة كرامات الامام وما حصل على يديه من معجزات غالى به بعض النفر وقالوا بانه اله وعبدوه, فيعترض ابن تيمية وينفي هذه الكرامات ومن ثم يستدل بقضية منطقية على ان هذه القضية تقدح بعلي عليه السلام وذلك بقوله في كتاب منهاج السنة النبوية ( ج4/ ص 38- 39/ ط 1- سنة 1986م)
{...فالخوارج من أعظم الناس صلاة وصياما وقراءة للقرآن, ولهم جيوش وعساكر, وهم متدينون بدين الاسلام باطنا وظاهرا. والغالية المدَّعون للإلهية إما يكونوا من أجهل الناس وإما أن يكونوا من أكفر الناس, والغالية كفار بإجماع العلماء, واما الخوارج فلا يكفرهم الا من يكفر الامامية, فأنهم خير من الامامية, وعلي رضي الله عنه لم يكن يكفرهم, ولا أمر بقتل الواحد المقدر عليه منهم, كما أمر بتحريق الغالية, بل لم يقاتلهم حتى قتلوا عبد الله بن خباب وأغاروا على سر الناس. فثبت بالاجماع من علي ومن سائر الصحابة والعلماء ان الخوارج خير من الغالية, فان جاز لشيعته ان تجعل دعوى الغالية الإلهية فيه حجة على فضيلته كان لشيعة عثمان أن يجعلوا دعوى الخوارج لكفره حجة على نقيضه/ بطريق الأولى, فعلم ان هذه الحجة إنما يحتج بها جاهل ثم أنها تعود عليه لا له. ولهذا كان الناس يعلمون أن الرافضة أجهل وأكذب من الناصبة .}.
نلاحظ خلال هذه العبارات التي طرحها ابن تيمية انه جاء بلفظ الغالية وخلطه مع لفظ الامامية وبعدها جاء بكلمة الرافضة, وهذه الالفاظ الثلاث – غالية, امامية, رافضة- لها معانٍ مختلفة فلفظ غالية يدل على كل من قال بإلوهية الامام علي عليه السلام, ولفظ الامامية يدل على كل من قال بامامة الامام علي عليه السلام وبقية الائمة الاثني عشر عليهم سلام الله أجمعين, ولفظ رافضة يدل على جميع الفرق الشيعية ومن يدعي التشيع, وهذا اما يدل على ان ابن تيمية اما جاهل بتلك القضية ولا يعرف معاني الالفاظ وماهي اسماء الفرق والطوائف الاسلامية وهذا من الكوارث والكبائر والمهازل لانه يكفر بدون تمييز ودون معرفه وعلم, اما اذا كان يعلم ويعرف تلك الالفاظ وتلك التسميات وكل فرقة وكل لفظ علامَ يدل فالكارثة اوقع وامر لانه قام بخلط الاوراق على الناس وايهامهم بان كل الشيعة كافرين وخارجين عن الاسلام ؟!!! وهذا ما لا يمكن السكوت عنه, فكيف نعتقد بأحقية دعوة او باحقية وتمامية وصدق فكر قائم على الخلط والتشويه واللف والدوران والتلاعب بالالفاظ؟؟!!.
نلاحظ التلاعب الذي ابتكره ابن تيمية فهو يقول :
1- والغالية كفار بإجماع العلماء .
2- الخوارج فلا يكفرهم الا من يكفر الامامية, فأنهم خير من الامامية, وعلي رضي الله عنه لم يكن يكفرهم (أي انه لم يكفر الخوارج).
3- فثبت بالاجماع من علي ومن سائر الصحابة والعلماء ان الخوارج خير من الغالية.

اولا أسأل ابن تيمية أين الاجماع الذي حصل عند علماء الامة بتكفير الخوارج وانت تقول ان علي لم يكفرهم ؟! الم يكن علي من علماء الامة ؟! هنا انتفى الاجماع وهذا مردود عليك, ويفضح تحريفك للامر, ثانيا اين الاجماع الذي حصل على تكفير الامامية؟؟!! وانما الاجماع حصل على تكفير المغالين, والمغالين جزء أو مجموعة شذت عن الامامية, فتفضيلك للخوارج على الامامية باطل, لانه لا يوجد اجماع على تكفير الامامية وانما الاجماع حصل على تكفير المغالين.
 لاحظوا كيف يتلاعب ابن تيمية (الغالية كفار واجمع على ذلك العلماء والصحابة وعلي, الخوارج كفار أجمع على ذلك العلماء إلا علي لم يكفرهم) لكي يوهم الناس بان الامام علي وسائر الناس كفروا الامامية بينما لم يحصل اجماع على تكفير الخوارج لكي يؤيد كلامه عندما يقول ان الخوارج افضل من الامامية ؟!! بالله عليكم اليس هذا تلاعب بالالفاظ .
كما انه قدح بفضائل علي عليه السلام وايد تكفير الخوارج له, بمعنى ان شيعة علي لو كانوا يرون ان المغالين عبدو علي لوجود الكرامات فان شيعة عثمان – بنو أمية - يرون تكفير الخوارج له بسبب كثرة مثالبه وانحرافاته (حاشاه الله) وابن تيمية يؤيدهم بالرأي ويدافع عنهم, ومع هذا أسأله هل تكفير الخوارج لعلي هو صحيح ؟! والجواب سوف نأخذه بعد الفقرة التالية :
نلاحظ ان ابن تيمية قد شهد للخوارج بانهم مسلمين " ظاهرا وباطنا " وهنا نسأله هل يصح تكفير المسلم ظاهرا وباطنا ؟؟!! كيف أجمع علماء الامة على تكفير من هو متدين بدين الاسلام ظاهرا وباطنا ؟! اليس هم أعظم الناس صلاة وصياما وقراءة للقرآن؟ فلماذا التكفير لهم ؟! التكفير لهم وحسب رأي ابن تيمية هو عدم تمسكهم بالسنة الصحيحة التي هي ( إظهار محبة علي والتمسك بموالاته, والمحافظة على اداء الصلاة بمواقيتها) وهذا ما ذكره في كتابه منهاج السنة النبوية ( ج 6/ ص 201)
{وَقَدْ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ مَنْ يَسُبُّ عَلِيًّا، وَيَجْهَرُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَجْلِ الْقِتَالِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ. وَكَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ تُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَكَانَ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ يُظْهِرُ مَحَبَّةَ عَلِيٍّ وَمُوَالَاتَهُ، وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَوَاقِيتِهَا. حَتَّى رُئِيَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: شَيْخُ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ، بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَافَظَتِي عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَوَاقِيتِهَا. أ.هـ .}.
وبما ان الخوارج كانوا من أشد الناس صلاة بمعنى انهم من المحافظين على اداء الصلاة في اوقاتها, لكنهم لم يظهروا حب علي ولم يتمسكوا بموالاته, لذلك اجمع العلماء وسائر الصحابة على تكفيرهم, وإلا فما هو سبب التكفير لهم ؟! وأن تكفيرهم له ليس بصحيح فينتفي بذلك ما يعترض به شيعة عثمان - بنو امية-  على قول الامامية بان علي له كرامات ولذلك غالى به بعض النفر الضال. وهذا يثبت لنا لا علينا بل انت ومن يؤيدك بالرأي وشيعة عثمان تثبت عليهم الادانة والتعرض لعلي والطعن به وعدم اظهار حبه والتمسك بموالاته ويكون مصيركم كمصير الخوارج الذين كفروا علي بدون أي وجه حق ولا لوجود مثلبة عنده. 
فابن تيمية يريد ان يعطي هذه النتيجة بما ان الخوارج أفضل من الامامية فان قول الخوارج بكفر علي أصوب واحق من كلام الامامية الذين يقولون ان الغلاة غالوا في علي لوجود الكرامات, وهذا ما كشفه السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية العشرون, إذ يقول سماحته {... المطهر الحلي رحمه الله كان يقصد ان عليا عنده كرامات معجزات فضائل ودليل على ثبوت هذه الفضائل والكرامات لعلي عليه السلام انه يوجد بعض الناس بسبب هذه الكرامات والفضائل عبدته وادعت له الربوبية والالوهية وهذا الدليل الذي يثبت المدح لعلي جاء عن طريق الغالية وبالمقابل الخوارج كفروا علي فهؤلاء عبدوا علي وهؤلاء كفروه (عبدوا علي يكشف ان له فضيلة وكفروا علي يكشف ان فيه رذيلة) فان ابن تيمية يريد ان يصل الى ان الذي يكشف عن الرذيلة افضل من الذي يكشف عن الفضيلة فيرجح بحق علي الرذيلة لان الذي اتى بها الخوارج كما ذكر قبل قليل في تفضيلة الخوارج على الغالية ... اليست هذه شيطنة من ابن تيمية ؟؟..}.

المحاضرة العقائدية التاريخية العشرون للسيد الصرخي الحسني ....


الكاتب :: احمد الملا