السبت، 25 أبريل، 2015

الإيهام بالغرق ... من اسلوب استجواب افراد إلى سياسة إخضاع دولية




احمد الملا

بداية أحب أن أوضح ما هو معنى الإيهام بالغرق, فهو أسلوب تستخدمه الجهات الاستخباراتية أو الأمنية مع شخص ما متهم بتهمة معينة من اجل استخلاص معلومات ما لديه, تتمثل آلية الإيهام بالغرق في تقييد المعتقل وتثبيته على الأرض بحيث لا يستطيع الحركة مع وضع قطعة قماش أو ما شابه في فمه وتغطية وجهه بما يشبه كيسا بلاستيكيا، ثم يسكب الماء على وجهه بحيث يتخيل انه يغرق.
ما نراه اليوم من سياسة متبعة من قبل الدول ذات المطامع التوسعية والاستكبارية تشبه إلى حد كبير اسلوب " الإيهام بالغرق" لكن الفرق هو إن هذا الاسلوب استنسخ من وسيلة تعذيب واستجواب إلى سياسة تستخدم في تسيير الشعوب وتجعلها منقادة لمن يستخدم معها هذا الاسلوب وهذه الطريقة, بمعنى إن هذه الطريقة نقلت من داخل السجون إلى نطاق أوسع من اجل أن يكون هذا الشعب أو ذاك – الذي طبقت عليه - منقادا للدولة التي تستخدم هذه الوسيلة بشكل يتماشى ما تريد وترغب وتطمح له.
ومن الأمثلة الحية على ذلك, ما تستخدمه الآن الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا من جهة ومن جهة أخرى الدول الشرقية وعلى رأسها إيران, فأمريكا أوهمت العالم بالغرق بالإرهاب وأوهمته أيضا بأنها الوحيدة القادرة على إنقاذه وتخليصه من الإرهاب, لذلك نجد إن كل اوجل الشعوب تكون منقادة لأمريكا بشكل كبير, فهي وضعت على اغلب البلدان كمامة الإرهاب البلاستيكية, وأخذت تصب عليه العمليات الإرهابية والتفجير والقتل والتخريب, وبالتالي توهمت الشعوب بأنها ستموت بفعل ذلك الأمر ولا سبيل للخلاص إلا بإعطاء أمريكا ما تريد, وبهذا نجحت في التحكم بأغلب شعوب العالم.
أما إيران فقد استخدمت الأسلوب ذاته, لكن بنمط مختلف قليلا, فالكل يعرف أن إيران رفعت عنوان انتحال مذهب التشيع من أجل توسيع نفوذها في المناطق التي يكثر فيها الشيعة, وهذا يسهل عملية توسيع إمبراطوريتها في المنطقة, وقد استخدمت أسلوب " الإيهام بالغرق " مع الشيعة المتواجدون في الدول العربية " العراق, سوريا, البحرين, لبنان, اليمن " حيث تجلى هذا الأسلوب في إيهام الشيعة بأنهم يتعرضون إلى حملة تستهدف وتهدد معتقداتهم ومقدساتهم وثقافتهم وأرواحهم وممتلكاتهم, وانه لا سبيل للنجاة إلا بالتسليم والانقياد لها لكي تخلصهم من هذه الأخطار والتهديدات, وبهذا استطاعت إيران أن توهم الشيعة بأنهم غارقون بالخطر والتهديدات الذي سيؤدي الى نهاية ارثهم وتواجدهم, ولا سبيل للخلاص إلا بإعطاء إيران ما تريد من الولاء والانقياد والتسلط, وبهذا نجحت في الهيمنة على الشيعة.
والملخص من هذا كله إن كل شعب أو مجتمع أو مجموعة تحس بان الخطر يهددها ويستهدف مكونها فأنها ستفعل أي شيء من أجل الحفاظ على نفسها, وكما يقول المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في جواب له على سؤال لصحيفة الشرق الأوسط الذي طرح خلال الحوار الذي أجرته مع سماحته بتاريخ 18 / 4 / 2015م , عن سبب اندفاع الشيعة في العالم العربي للقتال ... فكان جوابه هو ...
{ ... كل تجمع بشري إن شعر انه وجوده وثقافته ودينه ومعتقده مهدد بالخطر والزوال فانه سيبذل كل جهده من اجل الدفاع عن نفسه ووجوده وكيانه ومعتقداته حتى لو استعان بأعداء أو شيطان فضلا عن حاكم فاسد متسلط محتال ومن هنا يسلك المتسلطون المحتلون والحكام الظالمون مسلك التأجيج الطائفي والمذهبي المقيت كي يخاف الشعب ويفقد القدرة على التفكير الصحيح لشعوره بالتهديد والاستئصال فيتصور ويصدق إن الحاكم والمتسلط الظالم هو المنقذ والمخلّص ...}.
 فالشيعة بعد أن أوهمتهم إيران بأنهم في خطر محدق هبوا للقتال وتنفيذ مخططاتها التوسعية, وكذا الحال بالنسبة لبقية شعوب العالم التي أوهمتها أمريكا بتهديد خطر الإرهاب وأنها المخلص الوحيد لهم, فخطر التهديد وخطر الإرهاب هو الكمامة البلاستكية التي استخدمتها أمريكا وإيران مع الشعوب لكي تسلم لها وتنقاد لها وتعطي لها ما تريد من الولاء والانقياد, فاسلوب التعذيب والاستجواب " الإيهام بالغرق " أصبح سياسة دولية للهيمنة على شعوب العالم.