الأحد، 19 أبريل، 2015

لماذا النازحون من الانبار بالآلاف ؟!



احمد الملا

إن الحرب على تنظيم داعش في محافظة الانبار إلى الآن لم تدخل حيز التطبيق الفعلي, وإنما هي إلى الآن مجرد مناوشات بين القطعات العسكرية الموجدة في تلك المحافظة وبين تنظيم داعش, إذ إلى هذه اللحظة لم تصل الإمدادات العسكرية الحكومية إلى الانبار, ولم يتم تسليح أهالي هذه المحافظة, ولم يدخل الحشد الشعبي لها, أو على اقل تقدير نقول إن الحرب على تنظيم داعش في هذه المحافظة إلى الآن في مراحله الأولى, ويسير في خطوات بطيئة جدا, بحيث لم يصل إلى المرحلة التي شهدتها محافظة كل مناطق محافظة صلاح الدين.
ومع هذا نجد إن عدد النازحين من المحافظة الانبار خلال يومين وصل إلى أكثر من 90 تسعون ألف نازح حسب تقارير الأمم المتحدة, فما بالك إذا احتدمت المعركة ووصلت ذروتها؟! فكم سيصبح عدد النازحين من هذه المحافظة إلى المحافظات الأخرى ؟ لكن السؤال المهم الآن هو : لماذا هذا العدد الهائل والذي في حالة تزايد وارتفاع في كل لحظة ؟ ما هي الأسباب التي دفعت بهذه العوائل إلى النزوح والمعركة إلى الآن في خطواتها الأولى , حيث وصلت نسبة النزوح إلى مستويات عالية تخلتف عن نسبة النزوح التي حدثت في محافظة صلاح الدين رغم إن المعارك في الأخيرة كانت أوسع وأشرس ؟؟!!.
الجواب على هذا السؤال ومعرفة السبب وراء ذلك كله نعرفه من كلام المرجع الديني السيد الصرخي الحسني الذي قاله في جواب له على استفتاء رفع لسماحته بخصوص معارك تكريت والذي حمل عنوان " تكريت وإيران هزيمة أو هزيمتان " ... إذ يقول المرجع الصرخي الحسني ...
{...ثانيا : انتكاسة أخلاقية : في تكريت تجسد الانحطاط والقبح وسوء الأخلاق ، فالفضيحة والعار والخزي في الدنيا والآخرة ، وقد قلنا ونقول ونكرر إن ما وقع علينا في مجزرة كربلاء من قرامطة العصر أحفاد وأتباع ابن سبأ يمثل صورة مصغرة لكل ما حصل ويحصل في العراق من جرائم على أيدي قرامطة الإجرام ، فما وقع في كربلاء و تكريت من خطف وقتل وتمثيل وحرق وسلب ونهب وتهديم وتجريف وانتهاك وظلم وقبح وفساد وإفساد هو نفسه وقع ويقع في كل مكان تدخله مليشيا القتل وسفك الدماء.
ثالثا : فتاوى القتل والسلب والنهب : تكريت الشاهد الحي على النتائج والآثار الكاريثية المهلكة المترتبة على فتاوى الجهل والتعصب ، ففي تكريت السقوط الأكبر والخزي الافحش قد أصاب فتاوى التقاتل وسفك الدماء وفتاوى الدعم الذاتي للمليشيات في السلب والنهب وسرقة المتاجر والبيوت والمساجد وكل الأموال والممتلكات ...فليتحمل أصحاب الفتاوى وِزرَ ذلك كلِّه في الدنيا والآخرة ...}.
فمن جواب سماحته نستشف انه الدوافع والأسباب التي تقف خلف هذا العدد الهائل من النازحين من محافظة الانبار إلى بغداد وبقية المحافظات والذي يزداد بشكل كبير ومتسارع, هي الخوف من الإجرام  والقتل والدمار والهلاك الذي سيلحق بالناس من الرجال والنساء والأطفال على أيدي من يسمون أنفسهم مدافعين عن الوطن وعن العرض وعن الأرض.
 وهذا الخوف نتيجته هو ما حصل في تكريت وبقية المدن, حيث حصل ما حصل من قتل وفساد وظلم وجور وامتهان وفقدان للحرية والكرامة والإنسانية, والتي أوجدتها فتوى القتل والطائفية والتصريحات المبررة لهكذا أفعال من قبل الرموز والقيادات الدينية, التي برأت ساحة المجرم واتهمت الإنسان البريء واستباحت دمعه وعرضه وماله, فالخوف من الإجرام وعدم محاسبة المجرمين هو الدافع والسبب الرئيس في تزايد عدد النازحين من الانبار  وقد اخذوا من ما حصل في محافظة صلاح الدين العبرة.