الجمعة، 11 ديسمبر 2015

الدخول التركي الى العراق وتغيير موقف السيستاني

احمد الملا



الملاحظ للغة الخطاب التي اعتمدتها مرجعية السيستاني يجد فيها تغيراً واضحاً, فبعد أن كانت لا تنطق ببنت شفه حول التدخلات الدولية في الشأن العراقي وانتهاكها لسيادة العراق, كأمريكا وإيران وروسيا, حيث كانت هذه المرجعية اما تتخذ جانب الصمت او تبرر لتلك الدول بان تدخلها هو تقديم العون والمساعدة في الحرب على تنظيم داعش, وكانت ترحب بتلك التدخلات.
لكن بعد التدخل التركي الاخير تغيرت لهجة التبرير وكُسر جدار الصمت وأخذت مرجعية السيستاني بالتكلم عن سيادة العراق وتحث الدول على التنسيق مع الحكومة العراقية من أجل دخلوها الى العراق, وهذا ما يجعلنا نسأل ونتساءل عن موقها هذا أين كان عندما دخلت إيران للعراق وتواجد قاسم سليماني في العراق بصورة غير قانونية وبدون اي نسيق مع الدولة العراقية ؟! وأين موقفها من دخول المئات من الجيش الأمريكي في الحبانية وعين الأسد ؟.
وأين موقف مرجعية السيستاني من اللجنة الاستخباراتية الرباعية " ايران وروسيا والعراق وسوريا" التي تشكلت في بغداد وبدون علم رئيس الوزراء حيدر العبادي ولا الحكومة العراقية وهذا ما صرح به وزير الخارجية ابراهيم الجعفري, حيث تشكلت هذه اللجنة بين اطراف غير حكومية, فلماذا لم يكن للسيستاني أي موقف يذكر ؟! بل انه رحب بتلك الدخلات واي تدخل دولي من شأنه يساعد العراق في حربه على داعش, لكن بعد الدخول التركي تغير الموقف لماذا ياترى ؟!.
فهذه المرجعية أما كانت لا تعلم بكل شيء يحدث من حولها, أو إنها كانت تساعد تلك الدول على تمرير مشاريعها في العراق, ولكن المصلحة الان اقتضت بتغير موقفها ورمي نفسها بأحضان التحالف الغربي, خصوصاً بعدما صار الكلام والحديث هو عن الإتفاق مع الحكومة العراقية والتنسيق معها ولايمكن لأي دولة ان تدخل دون علم وإذن الحكومة العراقية, وهي - اي مرجعية السيستاني - وكما اوضحنا امضت كل التدخلات الدولية وبررت لها, ومن سمع خطبة الجمعة لوكيل السيستاني اليوم 11 / 12 / 2015م والتي دعا فيها  دول الجوار الى احترام سيادة العراق وأن تمتنع عن إرسال قواتها اليه دون التنسيق مع الحكومة العراقية، حاثاً الحكومة العراقية على عدم التسامح لأي طرف يتجاوز على سيادة البلد !!.
وهذا يعني انه اعطى للحكومة حق التعامل مع اي تدخل دولي بقوة وحزم, وبطبيعة الحال الحكومة العراقية وعلى رأسها العبادي الان يحظى بدعم أمريكا, وهذا يعني سيكون الاستنجاد بالأمريكان من قبل العبادي للتصدي لأي تدخل دولي.
اما التدخل التركي فكان هو عبارة عن خطة وفكرة امريكية من أجل ان يحظى التواجد الأمريكي في العراق بصبغة قانونية ولا يستطيع احد ان يعارض لان مرجعية السيستاني دعت الدول التي تريد المشاركة في الحرب ضد داعش ان تنسق مع الحكومة العراقية, وبما إن الحكومة العراقية تميل وتركن الى أمريكا فإنها ستوافق على الدخول الأمريكي وتواجده العسكري, ومن يعارض سيكون من المخالفين لرؤى مرجعية السيستاني وللقانون وللحكومة وسيدخل ضمن خانة الإرهاب.
ولتوضيح ذلك؛ فبعد انتهاء مدة المهلة التي منحها العبادي لأنقرة من أجل سحب قواتها العسكرية المتواجدة في شمال العراق ولم يحرك العبادي ساكناً و تحول الى الاستنجاد بحلف الناتو وبالأمم المتحدة ... فكانت النتيجة هي مباحثات ومناقشات بين امريكا والعراق من جهة ومن جهة اخرى مباحثات بين العراق وتركيا حول الابقاء او تقليص هذه القوة ( عدم انسحابها ) ويرافق ذلك مطالبات عراقية بأخذ الاذن من بغداد قبل الدخول !!!.
 وهذا يعني ان العراق سيقبل بهذه القوة لكن بشرط أخذ الموافقة منه ( تلك الذريعة التي احتجت بها ايران ومن معها من أذناب ) وبهذا سيكون هناك تواجد غربي بموافقة عراقية حكومية وهذا سيجعل الرافضين لذلك التواجد هو خلاف ارادة الدولة وبعد ذلك يكون دور المؤسسة الدينية في النجف - وطبقت مرجعية السيستاني هذا الدور في خطبتها اليوم - وكما بينا طالبت بالتنسيق الدولي مع حكومة العراق, ومما لا شك فهي إنها ستقوم بإصدار فتوى تجرم كل من يخالف ارادة الدولة وبالتالي تكون الضربة قاصمة لظهر المليشيات والسياسيين الموالين لإيران وبالتالي يصبح الشعب العراقي يطالب بخروج ايران من العراق وكف تدخلاتها في شأنه ويبدأ الكل يتكلم عن العروبة والعراقية والكل وقف بوجه المد الصفوي الإيراني ومن جهة اخرى ستكون هناك شرعية للدخول الغربي بحجة الموافقة الحكومية .... وتركيا هي الدولة الافضل لتطبيق هذا المخطط بحكم الخلاف بينها وبين روسيا وايران وبحكم قربها الحدودي من العراق وسيكون دخولها مبرر عقلاً بحجة حماية امنها القومي من خطر داعش .
وهذا وبحسب تصوري يعد التحرك الفعلي والصريح والعلني لانقلاب المواقف ضد ايران من قبل ساسة ورجال الدين ممن كان مواليا لإيران وشرعن لها تواجدها والذي تكلم عنه المرجع العراقي الصرخي قبل اكثر من عامين, حيث قال ..
{{...الاحداث تتسارع في المنطقة, الامور تتسارع, الفتن تقترب, الخطر بدأ يداهم, الكفة بدأت تميل للجانب الآخر, فالآن سنسمع دعوات و صيحات الوحدة و أهل البلد و الوطنية و المرجع الوطني، و العراقي, كلهم سيكونون من العراقيين, كلهم سيكونون من المرجعية العربية, و سأقول لكم اكثر من هذا, الآن نحن من يحكى علينا بأننا ضد المذهب و ضد ايران و ضد الحكومة الاسلامية, و لكنني الأن اخاطب الحكومة الاسلامية, بان الفتاوى التي قطعت رأس صدام اقتربت بإنها ستسخَّر و تسيّر لقطع رقاب من يتصدى أو محاولة قطع رقاب من يتصدى في إيران...}}.